عام 2009، نزل جون إدوارد جونز، الشاب البالغ من العمر ستةً وعشرين عامًا وطالب الطب، إلى كهف نَتّي بَتّي في ولاية يوتا بحثًا عن بعض الإثارة مع أسرته.
كان معتادًا على الكهوف وضيق ممراتها، ولم يتوقع أنّ خطأً واحدًا سيحوّل الرحلة إلى مأساة لا تُنسى.
ظنّ أنّه يزحف نحو ممرّ يعرف باسم “دَفعة بوب”، لكنّ الطريق الذي اختاره انتهى إلى شقّ ضيّق لا يتّسع لجسد بشري.
انحدر الممرّ على شكل فتحة لا تتجاوز 10 × 18 سنتيمترًا، وأجبره على الانزلاق رأسًا على عقب داخل تجويف عمودي لا يستطيع الالتفاف فيه ولا الرجوع عنه.
انحشرت ذراعاه على جانبيه، وانضغط صدره بقسوة، حتى أصبح أسيرًا في العتمة، يسمع أنفاسه تتردّد في الفراغ الضيق.
وصل المنقذون سريعًا.
وعلى مدى 28 ساعة، جاهد أكثر من مئة شخص لإنقاذه باستخدام الحبال والأنظمة الميكانيكية والمرابط المعدنية.
لكنّ الكهف المصنوع من الحجر الجيري الهشّ كان يتصدّع مع كل محاولة، فأي حركة زائدة قد تسحق الجميع.
وخلال هذا الصراع المستمر، كان الجسد المقلوب يخضع لعدوّ لا يُقهر: الجاذبية نفسها.
إذ تجمّع الدم في رأسه وصدره، ومع مرور الساعات خارت قواه. وفي مساء الخامس والعشرين من تشرين الثاني، توقّف قلبه.
بعد وفاته، واجه فريق الإنقاذ قرارًا قاسيًا: محاولة إخراج الجثمان تعني المخاطرة بحياة آخرين.
وبموافقة أسرته، أُغلِق مدخل الكهف نهائيًا بالخرسانة، ليصبح المكان قبره الدائم منذ عام 2009.
