ما يثير الاضطراب حقًّا في تلك المسافة الضئيلة بين أصابع الله وآدم في سقف كنيسة سيستين ليس ما يردّده الكثيرون.
ليست خدعة دينية، ولا رسالة صوفية زهيدة. إنّها ملاحظة قاسية عن الإنسان: أصعب مسافة يمكن قطعها هي تلك التي تتعلّق بالإرادة البشرية.
فميكيلانجيلو لا يرسم إلهًا ساكنًا، بل يظهره مُندفعًا إلى أقصى حد، يكاد يقتحم حيّز الإنسان، يمدّ جسده بنزعة مُلحّة، كأنّ العالم كلّه معلّق على تلك اللمسة الناقصة.
أمّا آدم، فيمدّ يده برغبةٍ خافتة، من دون شدّ، من دون قصد. ليس لأنّه عاجز عن الوصول، بل لأنّه غير متأكد أنه يريد ذلك أصلًا.
وهنا يتحوّل ذلك السنتيمتر المفقود إلى أصدق رمز للإرادة الحرّة. فهي ليست حرية أن تفعل ما تشاء، بل مسؤولية أن تقرّر إن كنت ستحرّك عضلة واحدة لتغيّر حياتك، ومصيرك، ومسارك — أم ستنتظر أن يأتيك كلّ شيء بلا جهد.
فاللوحة لا تتحدّث عن الدين.
إنّها تتحدّث عنّا نحن، عن تلك اللحظة التي تستطيع فيها أن تنهض، أن تعمل، أن تتحوّل —
ومع ذلك… تظلّ مستلقيًا.
ولا، أنت لا تفعل.
