هل حدث يومًا أن وقفت في الظلام، ونظرت إلى قطّتك فإذا بعينيها تتوهّجان كأنهما مصباحان صغيران؟

مشهدٌ قد يبعث الرهبة… ويشدّ الانتباه في اللحظة نفسها. لكن خلفه سرّ علميّ مدهش!

ففي عيون القطط—وعددٍ من الحيوانات—طبقةٌ تقع خلف الشبكية تُسمّى البِساط الشفّاف (Tapetum Lucidum).

هذه الطبقة ليست عادية بأيّ حال… إنها مرآة إلهية دقيقة!

فالضوء الذي يدخل العين ولا تلتقطه الشبكية من المرّة الأولى، تعيد هذه الطبقةُ عكسه إليها من جديد، ليحصل الحيوان على فرصة ثانية كاملة للرؤية.

كأن الله وهبهم رؤية مضاعفة… نظامًا بصريًا يعمل بفاعلية “مرّتين” في اللحظة نفسها.

ولهذا تستطيع القطط والكلاب وغيرُها أن ترى في الظلام رؤيةً يعجز البشر تمامًا عن مجاراتها؛

نحن نضيق أعيننا ونبحث عن أي خيط ضوء…

أمّا هي فترى التفاصيل وكأن الغرفة لا تزال مضاءة!

ويأتي السؤال الذي يوجع قليلًا:

من يرى أفضل في الظلام… أنت أم قطّتك؟

الجواب: قطّتك ترى الظلام أفضل منك بستّ مرّات!

فإذا انقطع النور ليلًا، ستتعثّر أنت بالأثاث، بينما تمرّ هي بجانبك بخفةٍ وثقةٍ كأنها ترى كل زاويةٍ في المكان.