في صباحٍ هادئٍ من شهر يوليو، شهد العالم واحدةً من أكثر القضايا غرابةً ورعبًا في تاريخ الطب الشرعي الحديث — حادثة وفاة ماري ريسر، المرأة التي احترق جسدها بالكامل في ما بدا وكأنه احتراقٌ ذاتيّ غامض.
في الثاني من يوليو عام 1951، وصل ساعي البريد إلى منزلها حاملًا برقية، لكنه لم يتلقَّ أي ردٍّ على طرقه المتكرر.
لاحظت الجارة غيابها، فتوجهت لتفقدها، وما إن لمست مقبض الباب حتى تفاجأت بأنه ساخنٌ بشكلٍ غير طبيعي.
استدعت الجيران، وحين تمكنوا من الدخول، هالهم ما رأوه: حرارة خانقة في أرجاء الغرفة رغم أن النوافذ كانت مفتوحة على مصراعيها.
في الداخل، كانت المشهدية صادمة — لم يتبقَّ من ماري سوى جمجمة متقلصة، وعدة أجزاء من ساقيها، وكومة رمادٍ سوداء فوق ما تبقّى من كرسيها المحترق.
إلى جانب الحمّام، عُثر على رمادٍ إضافي وبقايا ساعةٍ ذابت من شدة الحرارة.
وبين الحطام، وجد المحققون شظايا من عظامٍ وأسنانٍ وعمودٍ فقريٍّ هشٍّ كأن النار التهمت كل ما سواه.
الخبراء وقفوا حائرين؛ فالاحتراق بدا خارجًا عن المألوف تمامًا.
فدرجة الحرارة اللازمة لتحويل الجسد إلى رماد تتجاوز ثلاثة آلاف درجة مئوية — حرارة لا يمكن أن تنتجها أي نار منزلية عادية.
لم يجدوا أي مصدر واضح للحريق، ولم تمتد النيران إلى بقية الغرفة كما كان متوقّعًا، وكأن النار اختارت جسدها فقط.
