كانت تنسى أمورًا بسيطة؛ أين وضعت مفاتيحها، أو اسم شخص حدّثته قبل دقائق.
 ظنّ الجميع أنّها ضغوط الحياة أو آثار التقدّم في العمر.
 لكن الحقيقة كانت أبعد من كل الظنون؛ ففي أعماق دماغها، بين طيّاته الهادئة، كان شيء حيّ يتحرّك.
فالمرأة، البالغة أربعًا وستين عامًا والمقيمة في منطقة ريفية بأستراليا، عانت أسابيع طويلة من أعراض مبهمة قبل أن يختل إدراكها: آلام في البطن، إسهال متقطّع، تعرّق ليلي غامر، وسعال جاف لا يكاد يفارقها.
 كانت كل إشارة أشبه بإنذار غامض، غير أنّ أيًّا منها لم يكشف عن السر الكامن في داخلها.
وكان التصوير بالرنين المغناطيسي هو الدليل الوحيد على وجود شيء غير مألوف؛ آفة غامضة عميقة في الدماغ.
 استعدّ الجرّاحون لخزعة عادية، لكن ما وجدوه هزّ أكثرهم خبرة.
فبينما كان الجرّاح يتفحّص الآفة بالملقط، ظهر خيط رفيع وسط النسيج.
 بدا في الوهلة الأولى وعاءً دمويًا… إلى أن تحرّك.
قال الجرّاح متذكّرًا تلك اللحظة المذهلة: “أدركتُ أنه كان يلتوي.
 ظنّه الطبيب المساعد وعاءً، لكننا لم نكن قريبين من أي وعاء.
 وعندما ارتجف، طلبتُ منه أن يأخذه مني فورًا.”
وضعوه في حاوية العينات.
ولا يزال يتحرّك.
ثمانية سنتيمترات من الحياة. 
دودة انتُزِعت من دماغ إنسان—في أول حالة موثّقة من نوعها في تاريخ الطب.
وقد تبيّن أنّ الطفيل هو Ophidascaris robertsi، دودة أسطوانية تعيش عادة في ثعابين البايثون.
 كانت دورتها الحياتية محصورة بين الأفاعي وطرائدها الصغيرة، لكن المرأة دخلت تلك الدورة من حيث لا تشعر. فعلى مقربة من موائل الأفاعي كانت تجمع النباتات البرية للطهي.
 وفي لحظة ما، لامست تربة أو نباتًا ملوثًا بفضلات البايثون.
 لم يكن ثمة ما يدلّها؛ فمن ذا الذي يتخيّل أنّ بيضة مجهرية قد شقّت طريقها إلى جسده؟
في أمعائها فقست البيضة، ونمت الدودة، ثم مضت—بلا قصد ولا وعي—عبر مجرى الدم حتى بلغت الدماغ، أكثر الأماكن أمانًا لها.
هناك، قاومها جهاز المناعة فشكّل حولها كتلة التهابية.
 وبحسب موضعها، كان بوسعها أن تعصف بالجسد والعقل: صداع، تقيؤ، تشوّش في الرؤية، ارتباك، نوبات صرع، وانهيار في الذاكرة.
 لم تكن مريضة فحسب؛ لقد كانت تتعرّض لغزو داخلي.
ومع ذلك، نجت من أمر يفوق الخيال. أُزيلت الدودة حيّة، لا تزال تتلوّى، شاهدةً على هشاشة الجسد البشري… وعلى صلابته أيضًا.