رحلة الإنسان بعد وفاته ليست انقطاعًا تامًا، بل انتقالًا إلى دورة طبيعية عظيمة أودعها الله في الأرض.
رحلة تمتد لأيام طويلة، يتغيّر فيها الجسد مرحلةً بعد مرحلة، حتى يعود كما بدأ، ترابًا يختلط بعناصر الأرض.
من اليوم الأوّل إلى الثالث – الصمت 🤫
يدخل الجسد في سكونه الأخير، وتبدأ ظاهرة تيبّس الموتى حيث تتصلّب العضلات وتستقر الملامح.
وفي العمق، تبدأ البكتيريا المقيمة في الأمعاء بالتحرّك لتكون أول من يفتتح مسيرة التحلّل.
من اليوم الرابع إلى العاشر – التحوّل 🦋
يتحوّل الجسد داخليًا بفعل الغازات المتصاعدة من الأعضاء، فينتفخ وتفوح منه رائحة مميزة، كأنها إعلان عن بداية انتقاله إلى طور جديد من التفكك.
من اليوم العاشر إلى الثلاثين – وليمة الطبيعة 🍂
تذوب الأنسجة الرخوة تدريجيًا، وتجذب الحشرات الدقيقة مثل الذباب والديدان التي تبدأ بأداء وظيفتها في تفكيك الجسد، مكمّلة المسيرة التي بدأت بها البكتيريا.
من اليوم الثلاثين إلى الستين – التفكك 🦴
يتقلّص حجم الجسد بوضوح، تنهار الأعضاء الداخلية، وتنكشف العظام شيئًا فشيئًا، لتعلن نهاية الملامح الإنسانية.
من اليوم الستين إلى المئة – العودة إلى الأرض 🌱
لا يبقى سوى العظام وما هو أصلب، بينما تتحوّل بقية الأجزاء إلى عناصر عضوية تندمج في التربة، لتغذّي دورة حياة جديدة، في عودة صادقة إلى الأرض التي منها خُلق الإنسان.
وهذا المسار الطبيعي قد أشار إليه القرآن الكريم مرارًا، مذكّرًا الإنسان بأن عودته إلى التراب ليست نهاية، بل تمهيدًا للبعث:
> ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾
[طه: 55]
فالإنسان يُخلق من تراب، ويعود بعد موته إلى التراب، ثم يبعثه الله يوم القيامة.
وهذا يبيّن أنّ دورة الطبيعة ليست سوى جزء من السنّة الإلهية الكبرى أن كل نهاية في ظاهرها بداية جديدة، وأن الموت انتقال لا فناء، بل باب يفتح نحو حياة أخرى. ♻️

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق