تخيّل معي أنك تحمل دلواً بحجم الشمس نفسها، مليئًا بالماء، وقررت أن تقول هيا لنطفي الشمس!
على الأرض، نحن نفهم أن النار تحتاج إلى الأكسجين، وعندما نرمي عليها ماءً، يمنع الماء الهواء عنها فتطفى النار. 
لكن هذا منطق الأرض… وليس منطق الكون.
الحقيقة أن الشمس ليست نارًا كما نعرفها. 
النار التي نراها على الأرض هي مجرد غازات ساخنة تتوهج، بينما الشمس تعمل بطاقة مختلفة تُسمّى الاندماج النووي، حيث تندمج ذرات الهيدروجين لتتحول إلى الهيليوم، مطلقة كمية هائلة من الطاقة، لا علاقة لها بالأكسجين أو اللهب.
الشمس تصدر أشعة خطيرة من جميع الأنواع: فوق بنفسجية، أشعة سينية، وكهرومغناطيسية. 
يكفي أن تعرف أن الوقوف أمامها بدون حماية، حتى من على بعد 140 مليون كيلومتر، سيؤدي إلى الاحتراق في ثوانٍ. 
الشمس قوية بشكل يفوق تصور الإنسان.
أما السؤال: لو رميت عليها ماءً، هل ستنطفئ؟
 الإجابة: لا، بل على العكس، هذا قد يزيد من نشاطها! 
حرارة الشمس ستحلل جزيئات الماء إلى هيدروجين وأكسجين، والهيدروجين هو الوقود الأساسي للشمس.
 أي أنك بدل أن تطفئها، تكون قد زودتها بالمزيد من الوقود!
وإذا كان دلوا الماء بحجم الشمس نفسها، فالأمر لن يكون مجرد عدم الطفء، بل ستستفيد الشمس من الهيدروجين الموجود فيه، وستزداد كتلتها، وستتصاعد قوة جاذبيتها، ويصبح الاندماج النووي أقوى.
 أي أنك بدل أن تطفئ، تكون أوقدت النار أكثر.
حتى لو رميت كمية ماء تعادل مئة مرة حجم الشمس، النتيجة واحدة: الشمس ستستمر في الاندماج، وستزداد سخونتها، وستفشل محاولتك تمامًا. 
لا يوجد ماء في الكون يمكنه أن يطفئ شمسًا تعمل بالاندماج النووي.