«سيدي… لا يمكنك أن تأخذها إلى المنزل فقط لأنك تشعر بالمسؤولية.»
كنت في الثامنة والثلاثين حين سحبت تلك الصغيرة من السيارة المشتعلة.
كنت عائدًا من عملي عندما رأيت الدخان يتصاعد، فضربت المكابح بقوة، وهرعت إلى الباب العالق.
فتحت القفل، حررتها من الحزام، وحملتها إلى الخارج قبل أن تبتلع النار المقصورة بالكامل.
حاولت فرق الإسعاف الوصول إلى والديها… لكنهما لم ينجوا.
كانت تمسك بسترتي كما لو أنها تتمسّك بالحياة ذاتها، فتتبعتُ سيارة الإسعاف بدراجتي حتى المستشفى.
في الأيام التالية، اجتمعت الأوراق واللجان والتحقيقات…
وكل من فيها كان يطلب مني الابتعاد.
لكنني لم أفعل.
كنت أعود كل يوم، وكانت كلما رأتني تمدّ يديها نحوي
وكان ذلك كافيًا.
وحين لم يظهر أي قريب ليأخذها، وقّعت الأوراق… وأخذتها إلى بيتي.
اشتريت لها مقعد سيارة، أعددت وجبات الغداء الصغيرة، جلست في اجتماعات المدرسة، وعملت كل نوبة إضافية أستطيع تحملها.
كبرت… وصارت "إيفري": ذكية، صلبة، واضحة الهدف.
تدرّبت بجد، نجحت في كل اختبار، وقالت إنها تريد أن تخدم البلدة التي منحتها فرصة ثانية.
دخلت الأكاديمية، وتسلّمت شارتها بجهدها وحدها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق