في عام 1986، سافرت سيدة الأعمال السويسرية كورين هوفمان إلى كينيا برفقة صديقها ماركو في رحلة سياحية، لكن ما كان ينتظرها هناك لم يكن مجرّد مغامرة عابرة، بل بداية قصةٍ غير عادية.

في أثناء الرحلة، التقت بـ لكيتينغا، وهو محارب من قبيلة السامبورو، فتولّدت بينها وبينه انجذابٌ قويّ تجاوز اللغة والاختلافات الثقافية.

 وبعد عودتها إلى سويسرا، لم تستطع نسيانه. 

وفي عام 1987، اتخذت قرارًا غيّر مسار حياتها باعت متجرها، وتركت كل شيء خلفها، وعادت إلى كينيا لتعيش في قرية السامبورو شمال البلاد.

هناك، عاشت كورين حياةً بعيدة تمامًا عن رفاهية أوروبا؛ في كوخٍ طيني بسيط ، تتعلّم جلب الماء والحطب، وتتكيف مع طبيعةٍ قاسية لا تعرف الكهرباء ولا الطرق المعبّدة.

 ومع الوقت، افتتحت متجرًا صغيرًا لبيع السلع الأساسية، وتزوجت من لكيتينغا عام 1989، ثم أنجبت طفلتهما نابيراي.

لكن الحلم بدأ يتلاشى أمام الواقع القاسي. 

واجهت كورين أمراضًا استوائية مثل الملاريا، وعانت من الغربة والوحدة، بينما كان زوجها يغرق في الغيرة والشك، متأثرًا بتعاطي نبتة القات (الميرا). 

ومع تزايد الخلافات والعزلة، اتخذت قرارًا صعبًا بالعودة إلى سويسرا عام 1990 برفقة ابنتها.

لاحقًا، دوّنت كورين قصتها في مذكّراتها الشهيرة "الماساي البيضاء" (Die weiße Massai) التي صدرت عام 1998، وتُرجمت إلى أكثر من 30 لغة، ثم تحوّلت إلى فيلم سينمائي عام 2005.

قدّمت في كتابها شهادةً مؤثرة عن قوة الحب، وصدام الثقافات، وصلابة الروح البشرية في مواجهة عالمين مختلفين تمامًا.

 — كما تقول — أن الحب قد يعبر القارات، لكنه لا يكفي وحده لتوحيد عالمين لا يلتقيان.