لم يكن قادمًا من الثراء، ولا وارثًا لإمبراطورية عائلية.
كان مجرد شاب من أسرة متواضعة، نشأ داخل بيئة دينية صارمة، وفشل ثلاث مرات في بناء أي مشروع يستحق البقاء.
العالم حوله كان يقول شيئًا واحدًا:
لقد انتهى.
لكنّه رفض التصديق.
في عام 2007، أنشأ شركة دفع إلكتروني اسمها Braintree.
وبعد سنوات قليلة، اشترى تطبيقًا صغيرًا لم يكن أحد يتصور أنه سيصبح جزءًا من الحياة اليومية: Venmo.
وفي 2013، استحوذت PayPal على الشركة كاملة مقابل 800 مليون دولار.
ثروة تكفي ليختفي من العالم.
لكنّه لم يشترِ اليخوت، ولم يطارد الرفاهية… بل عاد إلى شيء واحد: جسده.
رأى الشيخوخة كخطأ برمجي، وكود يمكن إصلاحه.
فأسس مشروعًا لا يشبه أي شركة:
مشروع لإنقاذ الزمن.
جمع فريقًا من عشرات الأطباء.
أخضع نفسه لآلاف الساعات من الفحوص.
قاس كل نبضة، كل خلية، كل تنفس.
نظامه اليومي يشبه معسكراً طبياً صارماً:
– وجبة عند الفجر، وصمت غذائي حتى الظهيرة.
– أكثر من مئة مكمّل يوميًا.
– نوم ثابت بلا دقيقة انحراف.
– بلا سكر… بلا كحول… بلا "مرة واحدة فقط".
– مراقبة مستمرة لمئات المؤشرات الحيوية كما لو أنه يتابع بورصة داخل جسده.
والنتيجة؟
رجل في السابعة والأربعين يملك:
قلبًا بعمر 37
جلدًا بعمر 28
رئتَين بعمر 35
بيولوجيًا… هو يتراجع إلى الوراء.
لكن التجربة التي أشعلت العالم بدأت عندما وصل بأنابيبه إلى ابنه المراهق.
نقل البلازما.
دمٌ فتيّ يدخل جسدًا يبحث عن عمر جديد.
العلماء انقسموا.
الأخلاقيات اهتزّت.
والإنترنت انفجر جدلًا وسخرية وأسئلة.
لكنه استمر.
فبالنسبة له، الجسد نظام تشغيل… والشيخوخة ثغرة… وهو النسخة التجريبية الأولى.
ليست شركة جديدة، بل خارطة لإطالة العمر البشري.
بروتوكول يرصده الملايين.
ومشروع يرى فيه البعض مستقبل الطب.
إنه مثال صادم لرجل لم يتوقف عند النجاح.
باع شركته، لكنه لم يبع نفسه للراحة.
حوّل ثروته إلى وقود، لا إلى نهاية.
فالإنجاز الحقيقي ليس امتلاك اليخت…
بل الاستيقاظ غدًا أصغر عمرًا مما كنت اليوم.
ورسالته غير المعلنة واضحة:
النجاح ليس خط النهاية… بل نقطة الانطلاق إلى ما هو أكبر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق