لم تخلّف كارثة تشيرنوبيل مدينة مهجورة فحسب، بل تركت آثارًا عميقة امتدّت إلى الكائنات الحية في محيطها، وفتحت بابًا واسعًا لأسئلة علمية ما زالت قيد الدراسة حتى اليوم.

تُظهر هذه الصورة خنزيرًا صغيرًا وُلد عام 1987 في منطقة زهيتومير الأوكرانية، على بُعد نحو 65 كيلومترًا من المنطقة المحظورة. كان يعاني من تشوّه نادر يُعرف باسم الديبيجوس، وهو تكرار جزئي لأجزاء من الجسم. وقد سُجّلت هذه الحالة ضمن توثيق علمي لعدد من التشوّهات الخِلقية التي لوحظت لدى بعض الحيوانات في المناطق المتأثرة بالإشعاع بعد حادثة عام 1986.

لا يجزم العلماء بأن كل تشوّه ظهر في تلك الفترة كان سببه الإشعاع وحده، لكن الارتفاع الملحوظ في الحالات غير الطبيعية دفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين التعرّض للإشعاعات المؤيِّنة واضطراب العمليات الجينية أثناء نمو الأجنّة. الإشعاع، وإن كان غير مرئي، قادر على إحداث تغييرات دقيقة في الحمض النووي، وقد تظهر نتائجها على شكل تشوّهات أو ضعف في النمو أو انخفاض في معدلات البقاء.

هذه الحالة القصوى لا تُعرض بدافع الإثارة، بل باعتبارها شهادة علمية وإنسانية على هشاشة التوازن البيولوجي، وعلى الكيفية التي يمكن لحادث تقني واحد أن يترك بصمته على نظام بيئي كامل لسنوات، بل لعقود. إنها تذكير صامت بأن آثار الكوارث النووية لا تتوقف عند لحظة الانفجار، بل قد تمتد في الأجساد، وفي الجينات، وفي الحياة نفسها.