توجد حكاية من اليابان لامست قلوب الناس في مختلف أنحاء العالم.

كان رجلٌ يقوم بترميم بيته القديم، وحين أزال أحد الألواح الخشبية من الجدار، توقّف فجأة في ذهول.

 هناك، خلف الخشب، وجد وزغة صغيرة (أبو بريص) ما تزال على قيد الحياة…

ساقها الدقيقة كانت مثبّتة بمسمار مغروس في الخشب مباشرة.

تساءل في صدمة:

كيف يمكن أن تكون حيّة؟

كان يعرف أن هذا الجدار بُني قبل عشر سنوات كاملة.

عشر سنوات… وهذا الكائن الصغير عالق في المكان نفسه.

وقف مذهولًا، يحاول استيعاب المشهد، إلى أن لاحظ شيئًا أكثر دهشة.

لم تكن الوزغة وحدها.

كانت هناك وزغة أخرى تأتيها باستمرار…

تحمل في فمها طعامًا، وتقرّبه بهدوء إلى فمها،

تطعمها يومًا بعد يوم، بصبرٍ لا يُصدَّق.

عشر سنوات من الوفاء.

عشر سنوات من العناية.

عشر سنوات من المشاركة في الحياة، في الألم، وفي البقاء.

لم يكن هناك صوت.

ولا دراما.

ولا كلمات.

فقط مشهد صامت…

يحمل معنى عميقًا عن الإخلاص، والرحمة، والارتباط.

حين رأى الرجل ذلك، لم يتمالك نفسه.

توقّف عن العمل.

جلس بصمت.

وتركهما وشأنهما.

أدرك أن بعض الدروس لا تأتي من الكتب،

ولا من الخطب،

ولا من الكلمات الكبيرة…

بل من كائنات صغيرة،

تعيش بصمت،

وتعلّمنا معنى الوفاء دون أن تنطق بحرف.

في عالمٍ سريع، قاسٍ، ومزدحم بالأنانية،

قد تأتي أعظم دروس الإنسانية من مشهد بسيط خلف جدار خشبي قديم.

أحيانًا…

الحب الحقيقي لا يحتاج صوتًا،

ولا اعترافًا،

ولا شهودًا.


يكفي أن يستمر.