في عام 1943، وخلال واحدة من أعنف معارك الحرب العالمية الثانية في مسرح المحيط الهادئ — معركة تاراوا
وجد الجندي الأمريكي "جون لابيه" نفسه مصابًا في كلتا ساقيه، يزحف بصعوبة وسط وابل من الرصاص والفوضى، باحثًا عن أي ساتر يحميه من الموت المحقق.
وبينما كان يصارع الألم والخوف، اندفع نحوه ضابط ياباني شاهراً سيفه.
تلقّى جون جروحًا عميقة في ذراعيه، لكنه في لحظة يائسة من غريزة البقاء، تمكّن من الإمساك بالسيف وانتزاعه، ثم استخدمه لقتل مهاجمه.
بعد انتهاء المعركة، عرض عليه ضابط في البحرية الأمريكية مبلغ 400 دولار مقابل السيف — وهو ما يعادل أكثر من 7000 دولار اليوم — لكنه رفض.
احتفظ بالسيف، وحمله معه إلى المستشفى، ثم بعد سنوات طويلة علّقه على جدار منزله في ولاية أوريغون.
لم يكن مجرد غنيمة حرب، بل شهادة صامتة على تجربة قاسية لا تُنسى.
لم يكن السيف رمزًا للحظة نجاة فقط، بل أصبح رمزًا لوحشية معركة تاراوا نفسها؛ معركة لم تدم سوى 76 ساعة، لكنها أودت بحياة ما يقارب 6000 إنسان، وخلّفت جروحًا جسدية ونفسية عميقة في نفوس من نجوا منها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق