في عام 2017، بينما كان فريقٌ من الباحثين الإيطاليين يعيد فحص لوحةٍ مغمورة من العصور الوسطى تُجسّد القديس روك، شفيع مرضى الطاعون، ظهر لغزٌ طبّي لم ينتبه إليه أحد لقرون.

فقد اعتقد المؤرخون أن العلامة البيضاء الممتدة على ساق القديس تمثل دُمّلاً طاعونيًا…

لكن التحليل الدقيق كشف احتمالًا أكثر رعبًا بكثير.

ذلك الخيط الأبيض لم يكن قيحًا.

 كان  على الأرجح دودة غينيا، أحد أكثر الطفيليات القديمة إيلامًا التي عرفتها البشرية.

هذه الدودة، التي تصيب الإنسان عبر مياه ملوّثة، تختبئ في الجسد عامًا كاملًا قبل أن تبدأ بالخروج ببطء من الجلد، كخيط حيّ ملتهب لا يمكن قطعه دون خطر مميت.

ليست قاتلة عادة… لكنها تعذّب المريض بآلام تتجاوز الوصف، حتى إن الشعوب القديمة أطلقت عليها اسم “الثعابين الملتهبة”

الأرجح أن الفنان لم يرسم من خياله.

 ربما شاهد المسافرين إلى مدينة باري وهم يعانون من العدوى، أو رأى الجرح بعينه، فخلّد ذلك المشهد في عمله دون أن يدرك أن لوحته ستصبح، بعد قرون، أقدم تصوير فني معروف لهذا الطفيل المرعب.

ما كان يُظنّ يومًا علامة طاعون… تبيّن أنه أثرٌ لعدوٍّ أقدم وأخبث  دودةٍ خرجت من بطن التاريخ لتمنح العلماء مفتاحًا جديدًا لفهم الماضي.