في البداية، ظنّ جاكس أن ما يراه ليس أكثر من لعبة قديمة أُلقي بها بجوار حاويات القمامة.
شيء أزرق، ثابت، بلا روح.
تمثال صغير أو دمية. لكن ما إن اقترب خطوة واحدة، حتى ارتـعش ذلك “التمثال الأزرق”.
ثم سمع أنينًا خافتًا، متقطعًا، يكاد لا يُسمع. عندها فقط أدرك الحقيقة… لم يكن شيئًا. كان روحًا تتشبث بالحياة.
جاكس، الرجل الذي يزن قرابة 120 كيلو من العضلات، ورئيس الانضباط في نادي دراجات نارية محلي، هو من أولئك الذين يتجنب الناس النظر في عيونهم، فضلًا عن الاقتراب منهم.
كان يسلك طريقًا خلفيًا خلف ورش تصليح السيارات حين لمح اللون الأزرق الصارخ قرب القمامة.
ما رآه أحزنه كثيرا: كلب صغير، هزيل حتى العظم، مغطى بالكامل بطلاء صناعي ثقيل.
البرد الليلي حوّل الطلاء إلى قشرة صلبة، سجنٍ أزرق أحكم إغلاقه على جسده.
لم يستطع المشي، ولا حتى الانكماش ليتدفأ. كان واقفًا، متيبسًا، يرتـجف بعـنف… ينتظر التجمد.
لم يتردد جاكس لحظة.
لم يهتـم بأن الطلاء قد يُفسد سترته الجلدية، ولا بقذارة الزقاق.
ركع في الوحل، وحمل الجسد الصغير بين ذراعيه.
همس بصوت مكـسور:
«يا إلهي… ماذا فعلوا بك؟ تمسّك بي.».
ضمّه إلى صدره، يهزّه برفق، يفرك أطرافه المتصلبة ليعيد الدم إلى عروقه، بينما كان أحد رفاقه يدير الشاحنة.
لم ينتظروا الإسعاف البيطري. انطلقوا مباشرة إلى أقرب عيادة طوارئ.
أربع ساعات كاملة قضاها الأطباء في تنظيف الطلاء، كشطه وحلاقته بحذر شديد.
قالوا إن الكلب — الذي لم يتجاوز عمره عامًا واحدًا — لو بقي تلك الليلة في الزقاق، لما نجا.
جاكس دفع الفاتورة كاملة دون نقاش. لم يعتبرها إنقاذًا… بل واجبًا.
أطلق عليه اسم كوبالت، تيمّنًا بلونه الذي كاد يكون سبب نهايته.
واليوم، كوبالت كلب صحي، خالٍ من الطلاء، مليء بالحياة.
يرافق جاكس في جولة الدراجات، جالسًا في مقطورة جانبية صُممت خصيصًا له، بعيدًا كل البعد عن ذلك الزقاق البارد.
العالم رأى رجلًا مخيفًا في زقاق مظلم.
أما كوبالت… فرأى ملاكًا يرتدي الجلد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق