في عام 1940، وُلد توأمان متماثلان في ولاية أوهايو، ثم فُصلا بعد أسابيع قليلة، وتبنّت كل عائلة أحدهما دون أن تعلم بوجود الآخر.
المفارقة أن كل عائلة اختارت الاسم نفسه: جيمس.
كبر أحدهما في مدينة ليما، والآخر في مدينة بيكوا، تفصل بينهما أربعون ميلًا فقط، ومع ذلك لم يعرف أي منهما أن له أخًا يحمل وجهه وصوته وطبيعته ذاتها.
وبعد تسعة وثلاثين عامًا، قرّر جيمس لويس البحث عن جذوره.
وبمزيج من الوثائق والإصرار، اكتشف أنه ليس ابنًا وحيدًا؛ بل له توأم يعيش بالقرب منه.
وفي التاسع من فبراير عام 1979، التقى جيمس لويس بجيمس سبرينغر للمرة الأولى منذ الرضاعة.
تشابه الملامح كان متوقعًا…
لكن ما اكتشفاه لاحقًا تجاوز حدود المصادفة.
فكلاهما تزوّج أولًا امرأة اسمها ليندا، ثم انفصل عنها، وتزوّج لاحقًا امرأة أخرى اسمها بيتي.
كلاهما أنجب ولدًا واحدًا، وأطلقا عليه الاسم ذاته: جيمس آلان—باختلاف طفيف في طريقة الكتابة فقط.
وكلاهما امتلك في طفولته كلبًا اسمه توي.
عملا في مجال قريب من بعضه: أحدهما نائب شريف، والآخر في مجال الأمن.
أمضيا إجازاتهما في الشاطئ نفسه في فلوريدا، ودخّنا النوع نفسه من السجائر، وشاركا العادات ذاتها: قضم الأظافر، وصناعة مقاعد خشبية بيضاء تُثبت حول جذوع الأشجار في الفناء الخلفي.
حتى تفاصيل الصحة تشابهت: صداع توتري بدأ في السن نفسها، ارتفاع في الضغط بالمقدار نفسه، والزيادة ذاتها في الوزن في العمر نفسه.
عندما وصل خبرهما إلى عالم النفس توماس بوشار في جامعة مينيسوتا، استُدعي التوأمان للمشاركة في أولى مراحل “دراسة التوائم المنفصلين”.
وأظهرت الاختبارات أن تشابههما لم يكن سطحيًا؛ فقد تساوت تقريبًا درجات الذكاء، وظهرت أنماط شخصية متقاربة إلى حد مدهش، بل تطابقت حتى بعض الإشارات الدماغية.
كان العالم حينها يؤمن بأن البيئة هي العامل الأقوى في تشكيل الإنسان.
لكن هذين التوأمين أعادا صياغة السؤال من جديد.
فقد أثبتت بياناتهما أن الجينات لا ترسم الملامح فقط، بل تمتد إلى التفضيلات والعادات والميول والاختيارات الصغيرة التي نظنها نتاجًا للصدفة وحدها.
لا يعني ذلك أن الجينات تتحكم بكل شيء؛ فهناك فروقات حقيقية بينهما، وقرارات لا يمكن تفسيرها وراثيًا.
غير أن تشابه هذا القدر من التفاصيل، رغم حياة منفصلة تمامًا، جعل قصة “التوأمين جيم” علامة فارقة في دراسة الإنسان.
ظلّ التوأمان على تواصل بعد لقائهما، وشاركا لاحقًا في بحوث عدّة، قبل أن يرحل جيم سبرينغر عام 2019، بينما ما يزال جيم لويس على قيد الحياة حتى اليوم.
وتبقى قصتهما واحدة من أكثر قصص العلم إثارة للدهشة:
حياتان عاشتا في خطين متوازيين، لا يلتقيان…

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق