خرج من بين الدخان كأنه شبح من عالم آخر…

فيلٌ ضخمٌ يسير وحده فوق أرضٍ محروقة في منتزه إيتوشا، يمضي بخطوات بطيئة ثابتة، كأنه يرفض أن يسقط أو يستسلم.

 شاهده الحراس من بين سحب الرماد، عملاقًا يبدو وكأنه يحمل الأفق على كتفيه.

 كل خطوة يخطوها كانت تقول: ما زلت هنا.

اجتاحت النيران مراعيه… 

سريعة، متقلبة، لا ترحم.

هربت الحيوانات في كل اتجاه.

أما هو… فلم يهرب.

تقدّم في قلب النار، وكأن إرادته وحدها قادرة على شق طريق نحو الحياة.

 وحين وصل إليه أطباء الحياة البرية، أدركوا فورًا أنه تحمّل أكثر مما يحتمله كائن يعيش على هذه الأرض.

 كان منهكًا، ضعيفًا، متألمًا… لكنه واقف، يقاتل بصمت، بكبرياء الفيلة الذي لا ينكسر.

اضطر الفريق لاتخاذ القرار الأصعب.

 ليس عجزًا، بل رحمة.

اختاروا له السكينة بدل الألم، وظلّوا إلى جواره حتى اللحظة الأخيرة، يودّعونه كما يُودَّع شيخٌ عظيم… 

محاربٌ… سيدٌ من سادة الطبيعة.

غير أن حكايته ليست حكاية خسارة… 

بل جرس إنذار.

فأفيال إفريقيا لم تعد مهددة بالصيد وحده، بل بشيء أعمق وأقسى:


🔥 حرائق أشد حرارة وأكثر تكرارًا

💧 جفاف يطول عامًا بعد عام

🌍 موائل تتقلص

⚠️ منظومات بيئية تضعف أمام تغير المناخ


لم يصبح هذا الفيل رمزًا لأنه نجا…

 بل لأنه حاول أن ينجو بكل ما تبقى فيه من حياة.

بطلٌ صامتٌ مشى وسط النار، ليُذكر العالم بأن أعظم العمالقة لا يستطيعون مواجهة التغير المناخي وحدهم.


وإن أردنا للفيلة أن تظل تجوب أرض إفريقيا،

فعلينا أن نحمي العالم الذي تبذل أرواحها للبقاء فيه. 🐘