أثارت إيطاليا جدلًا واسعًا، داخليًا ودوليًا، بعد إقرار قانون جديد يسمح بفرض الإخصاء الكيميائي كعقوبة على المدانين بجرائم الاغتصاب والاعتداء على الأطفال.
يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الأمن العام، وحماية الفئات الضعيفة، والحدّ من احتمالات تكرار الجريمة لدى المجرمين الخطرين.
ومنذ لحظة الإعلان عنه، برز السؤال الكبير: هل هو عقاب صارم… أم خطوة ضرورية لحماية المجتمع؟
يعتمد الإخصاء الكيميائي على أدوية تقلّل بشكل كبير الرغبة الجنسية. التأثير ليس دائمًا، بل يحتاج إلى جرعات مستمرة ليبقى فعّالًا.
يرى مؤيدو القانون في إيطاليا أن هذه الخطوة قد تقلّل بشكل ملحوظ من احتمال عودة الجناة إلى ارتكاب الجرائم نفسها، وأن حماية الضحايا المحتملين يجب أن تكون أولوية قصوى.
فالاعتداءات الجنسية تترك جروحًا نفسية عميقة، ويقول المشرّعون إن المجتمع بحاجة إلى إجراءات أقوى وأكثر ردعًا.
من جانب آخر، يحذّر المعارضون من انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان، ومن إقحام الطب في العقاب بدل العلاج.
كما يشككون في قدرة الإجراءات العقابية وحدها على معالجة الأسباب النفسية والاجتماعية التي تقف وراء العنف الجنسي، مؤكدين ضرورة دمج العلاج النفسي وإعادة التأهيل والمراقبة طويلة المدى.
لقد فتح هذا القانون باب نقاش عالمي حول حدود ما يمكن أن تفعله دولة لحماية مواطنيها.
ورغم الانقسام الحادّ، يبقى الهدف المعلن واحدًا: تقليل الضرر ومنع المآسي قبل وقوعها.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تدفع دولًا أخرى إلى إعادة التفكير في كيفية مواجهة الجرائم الجنسية الخطيرة، والبحث عن توازن بين العدالة، الحماية، والإنسانية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق