في ذروة عشرينيات القرن الماضي الصاخبة، كان إيبن بايرز يعيش حياة تبدو مثالية ثروة واسعة، ومكانة اجتماعية مرموقة، وحماس لا ينطفئ للحياة.

 غير أن سعيه وراء المزيد من الحيوية قاده إلى طريق غريب… ومميت.

كان بايرز، وهو رجل أعمال، مفتونًا بعقار يدعى Radithor؛ دواء كان يُسوَّق على أنه إكسير للطاقة والقوة وطول العمر. 

ولم يكن يدرك كثيرون آنذاك أن هذا “الإكسير العجيب” يحتوي على الراديوم، العنصر المشع الذي عُدّ في تلك الحقبة علاجًا خارقًا.

مقتنعًا بفعاليته، أخذ بايرز يشربه يوميًا، وراح يوصي به لأصدقائه، معتقدًا أنه عثر على “نافورة الشباب” في زجاجة صغيرة.

غير أنّ الوهم سرعان ما انكشف.

فببطء مرعب، بدأ الراديوم يفتك بجسده من الداخل.

 تحللت عظامه، وتعرّض فكّه ووجهه للتآكل، وتحول جسده إلى ساحة ألم لا يُطاق، بينما كانت أنسجته تنهار بفعل التسمم الإشعاعي. 

وشاهد الناس بذهول كيف تدهورت صحة رجل كان يُعدّ رمزًا للحيوية أمام أعينهم.

وفي عام 1932، انتهت حياة بايرز نهاية مأساوية، لكنها شكّلت صدمة عالمية كشفت الوجه الحقيقي للوصفات الزائفة والعلوم المضلِّلة.

ولم تمر هذه المأساة دون أثر؛ إذ أسفرت عن تغييرات جذرية، أبرزها فرض قوانين صارمة تمنع إدخال المواد المشعة في الأدوية الموجّهة للاستهلاك العام.