في أحد منازل الأرجنتين، داخل مطبخ صغير بعيد تمامًا عن أي مختبر، خطرت لميكانيكي سيارات يُدعى خورخي أودون فكرة ستُغيّر مستقبل التوليد في العالم.

لم تبدأ القصة بعلم الطب… بل بفيديو على يوتيوب.

كان يشاهد حيلة بسيطة لإخراج سدادة زجاجة النبيذ باستخدام كيس بلاستيكي.

 معظم الناس يبتسمون وينسون الأمر، لكن خورخي رأى شيئًا آخر.

تساءل:

إذا كان كيس بلاستيكي قادرًا على سحب سدادة زجاجة بأمان…

 فهل يمكن للمبدأ نفسه أن يساعد الأطباء عندما يعلق الطفل أثناء الولادة؟

تحوّل الفضول إلى تجربة.

في مطبخه، جمع أدوات عادية:

جرّة زجاجية لتمثل الرحم،

معصم ابنته ليمثل رأس المولود،

وكمًّا قماشيًا خاطته زوجته ليحاكي الجهاز الذي يتصورّه.

وكانت المفاجأة… أنه نجح.

الفكرة عملت كما تخيّل تمامًا.

ما صنعه خورخي أصبح لاحقًا جهاز أودون:

غلاف بلاستيكي رقيق يُوضع برفق حول رأس الطفل، يُنفخ قليلًا ليُكوّن قبضة آمنة، ثم يُساعد في إخراج المولود بسحب واحدة محكمة، دون مخاطر الملقط أو الشفط.

تدفقت الأنظار نحو الابتكار.

منظمة الصحة العالمية أشادت به، وشركة BD العملاقة تولّت صناعته، وتحول اختراع المطبخ البسيط إلى ثورة طبية حقيقية.

هذا الجهاز قادر على إنقاذ آلاف الأطفال كل عام، خاصة في المناطق الريفية حيث تندر المعدات المتقدمة والأطباء المختصون.

يُقلل الإصابات، ويمنع الولادات العسيرة، ويخفض الحاجة لعمليات قيصرية غير ضرورية.

كل ذلك بدأ من سؤال واحد…

طرحه رجل لم يدخل كلية طب، لكنه امتلك فضولًا وشجاعة كافية ليغيّر العالم.