في أروِقة كلية الطب بجامعة لشبونة، يقبع أحد أكثر المعروضات غرابة في تاريخ الطب الجنائي: الرأس المحفوظ لدييغو ألفيش، أول قاتل متسلسل موثّق في البرتغال.

في مطلع القرن التاسع عشر، اشتهر ألفيش بخطورته ودهائه؛ إذ كان يتربّص بالمسافرين على قنطرة "آغواس ليفرس" التاريخية، يسطو عليهم ثم يُلقي بهم من ارتفاع شاهق لإخفاء جريمته وإيهام السلطات بأنهم أقدموا على الانتحار. 

خلال سنوات قليلة، حصد أرواح العشرات، قبل أن يُقبض عليه ويُعدم شنقًا عام 1841.

لكن قصته لم تنتهِ بموته؛ فقد قرّر العلماء آنذاك الاحتفاظ برأسه في إناء زجاجي لأغراض "الدراسة العلمية" — في زمنٍ كان فيه علم التشريح النفسي يسعى لاكتشاف علامات الشرّ في ملامح الإنسان.

 واليوم، بعد مرور ما يقارب 180 عامًا، لا يزال رأسه معروضًا في أحد مختبرات الجامعة، عيناه مفتوحتان كأنهما تتحدّيان الزمن.

تلك التحفة الغريبة ليست مجرد بقايا جريمة، بل شاهد صامت على افتتان الإنسان بالموت والجريمة ومحاولة فهم الشرّ — مزيجٌ من العِلم والفضول والرعب الإنساني الذي لا يزول.