الشاب يضبط كاميرته بهدوء متمرس — غير مدرك أن هذه قد تكون آخر صورة تُلتقط له وهو على قيد الحياة.
بجانبه يقف رجل من قبيلة، يبتسم بطريقة ليست مريحة تمامًا.
العام 1961، والمكان منطقة أسمات في ما كان يُعرف آنذاك باسم غينيا الجديدة الهولندية — أحد أكثر الأماكن بعدًا وتعقيدًا ثقافيًا في العالم.
الرجل خلف العدسة هو مايكل كلارك روكفلر، الابن المترف لحاكم نيويورك نيلسون روكفلر.
لم يأتِ محاطًا بحراسة أو ضجة، بل كمُنتَحِل لصفة عالم أنثروبولوجيا، متحمس لجمع الفنون الأصلية ودراسة عادات القبائل.
لكن رحلته انتهت في غموض ورعب وتكهنات.
بعد وقت قصير من التقاط الصورة، اختفى مايكل.
كانت قاربه ذو الهيكلين قد انقلب بالقرب من الشاطئ، فاختار السباحة طلبًا للمساعدة، على أمل الوصول إلى اليابسة التي تبعد عدة أميال — وهي أرض تسكنها قبيلة كانت تعرف سابقًا بممارسات قطع الرؤوس وأكل لحوم البشر.
لم يُعثر على جثة. لا معدات، لا ملابس، ولا رسائل.
فقط الصمت الثقيل لأسئلة بلا إجابات، وهذه الصورة المرعبة — لحظة مجمدة قبل أن يبتلعه المجهول بالكامل.
لسنوات طويلة، تداولت النظريات:
البعض يقول إنه غرق.
آخرون يعتقدون أنه تم أخذه وإخفاؤه.
لكن أكثر الروايات إثارة للرعب جاءت من همسات السكان المحليين — قصص عن قتل انتقامي، وعن عدالة قبلية نُفذت على غريب غير مدعو في وقت كانت فيه التوترات مع القوات الاستعمارية في أوجها.
وفقًا لبعض الروايات، قُتل مايكل وأُكِل في طقس طقوسي، حيث لم يُنظر إلى وجوده كفضول بريء، بل استفزاز.
حتى اليوم، لم تظهر أي تفسير رسمي.
ما تبقى هو تلك الصورة المقلقة، غموض الرجل القبلّي المبتسم، والمصير المجهول لرجل دخل البرية — وربما دفع الثمن الأعلى لعبوره إلى عالم لم يكن مستعدًا لأن يُراقب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق