في القرن السادس عشر، وبينما كان الطب لا يزال يتلمّس طريقه بين الخرافة والتجربة، ظهر طبيب إيطالي غيّر مسار الجراحة إلى الأبد: غاسباري تاجلياكوتسي.
في زمنٍ كانت فيه إصابات الأنف شائعة بسبب المبارزات والعقوبات والحروب، ابتكر تاجلياكوتسي تقنية جريئة لإعادة بناء الأنف — تقنية بدت آنذاك أقرب إلى المستحيل.
في عام 1597، وثّق طريقته في كتابه الشهير
De Curtorum Chirurgia per Insitionem.
كانت العملية صادمة بمعايير ذلك العصر:
يُربط جلد الساعد بالأنف المشوَّه،
وتُثبَّت الذراع بحزام خاص صمّمه خياط،
ليبقى المريض أسابيع كاملة في وضعية واحدة،
حتى يندمج الجلد تدريجيًا ويصبح جزءًا من الوجه.
بعد اكتمال الالتحام، يُفصل الساعد عن الأنف…
لا بهدف الزينة فقط،
بل لاستعادة الكرامة والهوية.
ما بدأ كحل جريء لحالات ميؤوس منها،
أصبح لاحقًا الأساس العلمي لجراحة التجميل الحديثة في أوروبا —
لحظة فارقة أثبتت أن الجسد يمكن أن يُعاد بناؤه…
وأن الطب قادر على ترميم الإنسان، لا جروحه فقط.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق