كان في الثانية والثلاثين من عمره، في أوج لياقته البدنية، وعلى وشك أن يصبح أكبر نجم سينمائي في العالم. 
ثم استلقى بروس لي ليأخذ قيلولة… ولم يستيقظ بعدها أبدًا.
في العشرين من يوليو عام 1973، كانت هونغ كونغ تعيش حالة من الترقب المحموم. 
فيلم «دخول التنين» (Enter the Dragon) كان على وشك العرض بعد أسابيع قليلة، وكان الجميع يدرك أنه سيغيّر كل شيء.
 كان بروس لي قد أصبح أيقونة لفنون القتال في آسيا، لكن هذا الفيلم كان مختلفًا؛ لقد كان بوابته إلى النجومية العالمية، وفرصته ليُثبت للعالم الغربي ما كان يسعى لإثباته طوال حياته.
في ذلك اليوم، كان لي في شقة الممثلة بيتي تينغ بي، يناقشان مشروعًا سينمائيًا.
 اشتكى من صداع، فعرضت عليه مسكنًا للألم. تناوله، ثم استلقى ليستريح وأغمض عينيه.
بعد ساعات، حاولوا إيقاظه استعدادًا لعشاء عمل، لكنه لم يستجب.
 نُقل على وجه السرعة إلى المستشفى، لكن الأوان كان قد فات.
 بروس لي، الرجل الذي بدا شبه خارق بقوته وانضباطه، رحل.
السبب الرسمي للوفاة كان وذمة دماغية، أي تورم في الدماغ. 
أما الحكم الطبي فكان: «وفاة عرضية»، وهو توصيف لم يزد الأمر إلا غموضًا.
 كيف يمكن لشخص شاب، في كامل صحته، مفعم بالحياة، أن يتوقف فجأة عن الوجود؟
العالم رفض تقبّل ذلك.
في هونغ كونغ، تحوّلت الهمسات إلى نظريات. 
قال البعض إن عصابات «التراياد» الصينية اغتالته لأنه علّم أسرار فنون القتال للغربيين، مخالفًا تقاليد قديمة.
 آخرون زعموا أن منافسين حسودين دسّوا له السم. 
وظهرت حكايات عن «لعنة عائلية»، خاصة بعد وفاة ابنه براندون لي لاحقًا في ظروف غامضة، وكأن القدر كان قد وسم العائلة. 
بل إن هناك من تحدث عن نينجا يابانيين أو جمعيات سرية أسكتته قبل أن يزداد نفوذه.
لم يكن لأي من هذه النظريات دليل، لكنها استمرت. 
لأننا أحيانًا، حين يسطع إنسان بتلك القوة، نرفض تصديق أن الشعلة يمكن أن تنطفئ ببساطة.
اليوم، يرجّح خبراء الطب أن بروس لي ربما تعرّض لرد فعل تحسسي نادر تجاه المسكن الذي تناوله، أو كان يعاني من حالة غير مشخصة جعلت دماغه حساسًا بشكل غير طبيعي للتورم. 
بعبارة أخرى، حادث مأساوي عشوائي… وهو بالضبط التفسير «العادي» الذي يبدو مستحيلًا حين يتعلق بحياة استثنائية.
لكن ما نعرفه يقينًا هو هذا:
بروس لي لم يعلّم الناس كيف يقاتلون فقط، بل علّمهم كيف يفكّرون. 
فلسفته في جيت كون دو — «طريق القبضة المعترِضة» — لم تكن مجرد فن قتالي، بل أسلوب حياة: التكيّف، الانسياب كالماء، والتحرر من القوالب الجامدة لاكتشاف الطريق الخاص بكل إنسان.
 كان يقول: «كن كالماء يا صديقي»، وهي عبارة تجاوزت حدود الصالات الرياضية لتلامس العقول في كل مكان.
لقد كسر الحواجز بين الثقافات في زمن كانت فيه هوليوود بالكاد تعترف بوجود الممثلين الآسيويين. 
أثبت أن فنون القتال ليست عنفًا، بل فن وفلسفة وشعر متحرك.
 وأظهر لجيل كامل أن الانضباط العقلي يمكن أن يتعايش مع القوة الجسدية الخام.
عُرض فيلم «دخول التنين» بعد وفاته، ليصبح أحد أكثر أفلام الحركة تأثيرًا في التاريخ. 
فتح الأبواب أمام عدد لا يُحصى من الممثلين وصنّاع الأفلام الآسيويين.
 وامتد أثره من جاكي شان إلى الأخوين واتشاوفسكي، ومن مقاتلي الفنون القتالية المختلطة إلى قادة أعمال يستشهدون بحكمته في قاعات الاجتماعات.
بعد خمسين عامًا، ما زلنا نتحدث عنه.
 ما زلنا نشاهد أفلامه. 
وما زلنا نتساءل عمّا كان يمكن أن يحققه لو مُنح مزيدًا من الوقت.
قد لا يُحل لغز وفاة بروس لي بالكامل أبدًا. 
لكن ربما هذا ليس الأهم. 
الأهم أنه، في اثنين وثلاثين عامًا فقط، غيّر العالم — لا لأنه عاش طويلًا، بل لأنه عاش بكثافة لا نستطيع تخيّلها.
لقد قال ذات يوم: «مفتاح الخلود هو أن تعيش أولًا حياة تستحق أن تُتذكَر».
وقد فعل. تمامًا كما يجب.