في إحدى الحالات الطبية الموثّقة، تعمّد سجين يبلغ من العمر ستة وثلاثين عامًا، ويعاني من إدمان الأفيون، ابتلاع مجموعة من الأجسام الغريبة بهدف واحد فقط: إجبار إدارة السجن على نقله إلى المستشفى للحصول على مسكنات أفيونية قوية.
 لم يكن الدافع هروبًا ولا إيذاءً عشوائيًا، بل سلوكًا محسوبًا تحرّكه حاجة قهرية فرضها الإدمان.
خلال الفحوصات الطبية، كشف التصوير وجود فرش أسنان، ومعاجين، ومقابض شفرات حلاقة، ومقص أظافر، وقطع معدنية مستقرة في المريء والمعدة، ما جعل التدخل الجراحي العاجل أمرًا لا مفر منه. 
في ظروف عادية، يمكن إزالة بعض الأجسام بالمنظار، لكن تعقيد هذه الحالة فرض إجراء جراحة استكشافية للبطن لاستخراجها.
هذه الواقعة لم تكن الأولى في سجل المريض؛ فقد سبق له ابتلاع قطع دومينو كاملة في محاولة مماثلة.
 في حالات نادرة كهذه، يلجأ بعض السجناء أو المدمنين إلى إيذاء أنفسهم عمدًا بحثًا عن الوصول إلى أدوية مسكنة مثل المورفين، الذي يُستخدم طبيًا لتخفيف الآلام الشديدة وتحت إشراف صارم، لكنه يحمل مخاطر كبيرة عند سوء الاستعمال، من الإدمان إلى تثبيط التنفس والغيبوبة، وقد يصل إلى الوفاة بجرعات زائدة.
انتهت العملية بنجاح، واستقرت حالة المريض وبدأ مرحلة التعافي، لكن القصة تظل شاهدًا قاسيًا على ما قد يفعله الإدمان بصاحبه.
 فهو مرض لا يكتفي بتدمير الجسد، بل يدفع إلى سلوكيات خطيرة تهدد الحياة نفسها.