تشبه العين البشرية الثقوب السوداء في قدرتها على امتصاص الضوء، وإن اختلفت طبيعة الامتصاص بينهما.

 قد يبدو هذا التشبيه للوهلة الأولى مجازيًا، لكن التأمل في التفاصيل يكشف عن أوجه شبه عميقة ومثيرة للدهشة.

في العين، وتحديدًا في حدقة العين، لا ينعكس الضوء بل يُمتص، فتبدو الحدقة سوداء وكأنها فوهة تبتلع ما حولها. 

الضوء الداخل إليها لا يخرج، بل يُعاد تشكيله داخل الدماغ ليصبح صورةً وشعورًا ووعيًا بالواقع المحيط.

أما الثقب الأسود، فهو أقوى وأكثر تطرفًا؛ إذ لا يسمح لأي ضوء بالهروب مهما بلغت سرعته، وكل ما يقترب منه يندمج في جاذبيته الهائلة، وقد يتحول إلى معلومات مضغوطة ضمن نسيج الزمكان ذاته.

يتعامل كل من العين والثقب الأسود مع الضوء لا كمجرد شعاع، بل كمفتاح للإدراك أو للإخفاء.

 العين تمتصه لتكشف لنا عن الكون من حولنا، والثقب الأسود يبتلعه ليخفي أسراره عن أعيننا.

وهناك بعد آخر مشترك بينهما: الغموض.

 كيف يترجم الدماغ ما تراه العين إلى شعور وإدراك؟ وكيف يختفي كل شيء داخل الثقب الأسود دون أن نعرف مصيره؟ هذه المقارنة تذكّرنا بأن الكون، سواء في أعيننا أو في أعماق الفضاء، مليء بالألغاز التي لا تزال تنتظر من يكتشفها.