في عام 1994، التُقطت صورة نادرة للعقيد معمر القذافي أثناء زيارته إلى القاهرة، وإلى جانبه إحدى حارسات حاشيته الشهيرات المعروفات باسم «الحارسات الأمازونات»، أو كما كان يُطلق عليهن رسميًا «الراهبات الثوريات».
كانت هذه الوحدة النسائية الفريدة من نوعها رمزًا يجمع بين الصورة الدعائية، والأيديولوجيا، والرهبة.
اختار القذافي بنفسه أفراد هذه القوة، وادّعى أن اختيار النساء بدلاً من الرجال هو رسالة تحرر وتقدّم تعكس مكانة المرأة في “جماهيرية” الثورة.
لكن منتقديه رأوا في الأمر مسرحية سياسية تهدف إلى تضخيم شخصيته وإرباك خصومه، أكثر مما تعكس تمكينًا حقيقيًا للمرأة.
كانت الحارسات يخضعن لتدريب عسكري وأيديولوجي صارم، ويتعهّدن بالولاء والبتولية مدى الحياة، ويرتدين زيًّا موحّدًا أنيقًا ويحملن أسلحة أوتوماتيكية، مرافقات الزعيم في كل جولاته ومؤتمراته داخل البلاد وخارجها.
وقد بلغت شهرة هذه الوحدة ذروتها عام 1987، عندما قُتلت إحدى الحارسات أثناء محاولتها حماية القذافي من محاولة اغتيال، لتتحول إلى رمز للوفاء المطلق في الدعاية الرسمية.
غير أن الصورة تغيّرت جذريًا بعد سقوط نظامه عام 2011، إذ خرجت شهادات صادمة لعدد من الحارسات السابقات، كشفت عن الاستغلال والإكراه الذي تعرضن له تحت ستار “الخدمة الثورية”.
وهكذا، بقيت «الحارسات الأمازونات» واحدة من أكثر رموز حكم القذافي غرابةً وتناقضًا، تجمع بين مظهر الحداثة الزائف وواقع السلطة المطلقة التي تُخفي وراءها الكثير من الأسرار.
