إنها العملية الجراحية الوحيدة التي يُتوقع فيها من المريضة، بعد ساعات قليلة فقط من الخياطة الأخيرة، ألا تستريح بل تنهض، تمشي، وتحمل حياة جديدة بين يديها.
عملية الولادة القيصرية، أو ما يُعرف بالـ "C-section"، ليست إجراءً بسيطًا.
فهي تتطلب فتح خمس طبقات مختلفة من الأنسجة — الجلد، الدهون، اللفافة، العضلات، والرحم — بعناية شديدة لتتم ولادة الطفل حينما يكون الولادة الطبيعية غير ممكنة أو غير آمنة.
العملية دقيقة، حساسة، ولا تخلو من التدخل الجراحي الكبير.
ومع ذلك، يُطلب من العديد من الأمهات الوقوف والمشي والبدء في رعاية مولودهن الجديد خلال ست ساعات فقط من الجراحة، وهن ما زلن يشعرن بالألم وتحت تأثير المخدر أو الأدوية.
لكن المتطلبات الجسدية لا تتوقف هنا.
مع بداية إنتاج الحليب، يُفرز هرمون الأوكسيتوسين الذي يحفز تقلصات الرحم لمساعدته على العودة إلى حجمه الطبيعي.
بالنسبة لامرأة تعافى من جراحة بطنية كبرى، يمكن أن تكون هذه التقلصات مؤلمة للغاية — تذكير قاسٍ بأن التعافي ليس مسارًا مستقيمًا.
وأضف إلى ذلك العبء العاطفي: التعب، التقلبات الهرمونية، الضغوط للارتباط بالمولود، والرضاعة، والتهدئة.
إنها عاصفة من المسؤولية والضعف والقوة معًا.
ومع ذلك، كثيرًا ما تُهمل الأمهات اللواتي خضعن للولادة القيصرية في النقاشات حول الولادة.
لا تزال هناك نظرة قديمة تعتبر الولادة الجراحية "أسهل" أو أقل أصالة.
وهذا بعيد كل البعد عن الحقيقة.
فالخضوع لهذه العملية يتطلب شجاعة هائلة، والتعافي أثناء رعاية طفل صغير يحتاجك باستمرار يتطلب قوة أكبر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق