بعد أن أقدمت الحكومة على طرد المزارعين ومصادرة أراضيهم، انهار النظام الزراعي الذي كان يشكّل العمود الفقري للبلاد خلال فترة قصيرة لم تتجاوز عامين.
حقول كانت تُزرع جيلاً بعد جيل، وتؤمّن الغذاء والدخل والاستقرار لآلاف العائلات، تُركت مهجورة، قاحلة، بلا محصول ولا أمل.
مع اختفاء المزارع وتوقّف الحصاد، دخلت زيمبابوي في أزمة غذائية خانقة.
لم يعد القمح يُحصد، ولا الذرة تُخزَّن، ولا الماشية تُربّى كما في السابق.
الأسواق فرغت، والأسعار ارتفعت إلى مستويات لا تُحتمل، وأصبح الحصول على وجبة يومية تحديًا حقيقيًا للناس العاديين.
في هذا الفراغ القاسي، وجد كثير من المواطنين أنفسهم أمام خيارات لم يكونوا ليتخيلوها يومًا.
ومع غياب مصادر البروتين الأساسية، لجأ البعض إلى صيد الجرذان كوسيلة للبقاء على قيد الحياة.
لم يكن ذلك خيارًا، بل نتيجة مباشرة لانهيار منظومة كاملة كانت تؤمّن الغذاء والأمان.
الأرض التي كانت يومًا رمزًا للخصوبة والوفرة تحوّلت إلى شاهد صامت على هشاشة الاستقرار عندما تُدمَّر أنظمة الإنتاج دون بدائل مدروسة.
تجربة زيمبابوي أصبحت مثالًا مؤلمًا على أن تدمير الزراعة لا يعني فقط خسارة محاصيل، بل يعني انهيار حياة كاملة، وانزلاق مجتمع بأكمله من الاكتفاء إلى اليأس في وقت قياسي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق