في قلب القاهرة، داخل جدران مستشفى قصر العيني العريق، يوجد مكان لا يشبه أي مكان آخر.
مكان يجمع بين العلم والرهبة… بين الحياة والموت… بين الدهشة والخوف.
إنه متحف الدكتور نجيب محفوظ، أحد أندر المتاحف في العالم، حيث تُحفظ أكثر من 1300 عينة حقيقية من الأجنّة والأطفال الذين لم يُقدّر لهم أن يعيشوا.
بعضها وُلد بتشوّهات غريبة ونادرة، حتى أن كثيرًا منها لا يُرى إلا مرة واحدة في حياة الأطباء.
هذه الأجساد الصغيرة حُفظت في مادة الفورمالين منذ عشرات السنين، لتبقى شاهدًا صامتًا على قصص لم تكتمل، ورسائل لم تُكتب للنهاية.
لكن الغرض لم يكن الرعب ولا الغرابة، بل العلم.
هنا يتعلّم طلاب الطب أسرار التكوين البشري، ويدرسون ما لم تشرحه الكتب.
هذا المتحف، رغم قسوته على المشاعر، يُعتبر الأكبر والأقدم من نوعه في الشرق الأوسط وإفريقيا، وهو مكتبة صامتة للحالات النادرة، وكنز علمي لا يقدّر بثمن.
تخيّل أن كل جمجمة صغيرة، كل قلب لم ينبض طويلًا، وكل جسد لم يكتمل… تحوّل إلى درس خالد للأطباء والباحثين.
وكأن هذه الأجنّة التي لم تُكمل رحلتها، تواصل حياتها بشكل آخر…

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق