كارلوس… شاب من شعب النافاهو، لم يتجاوز العشرين من عمره، حمل على كتفيه مهمة لم يجرؤ عليها كثيرون.

بينما كان العمّال يتسلّقون الصخور في ضوء الشمس، كان هو ورفاقه من السكان الأصليين والمكسيكيين يُعرفون باسم «غواصي الغبار».

عملهم لم يكن فوق الأرض…

بل في أحشائها.

كانوا يهبطون إلى أعماق الخرسانة الطازجة داخل السدّ نفسه —

مساحات خانقة، مظلمة، لا هواء فيها ولا ضوء.

معهم فقط قضبان استماع حساسة، وخبرة متوارثة في فهم الحجر والأرض.

مهمتهم كانت حاسمة:

اكتشاف أي جيوب هواء، أي ضعف خفي قد يهدد تماسك السد،

ثم ملؤه بخليط خاص من الملاط…

قبل أن يتصلّب كل شيء إلى الأبد.

لم يراهم أحد.

لم تُلتقط لهم صور.

لكن بدونهم… لم يكن هذا الصرح ليصمد.

قال كارلوس يومًا:

«الناس يرون السد من الخارج…

أما نحن، فأعطيناه قلبًا قويًا لن يراه أحد.»