هل تخيّلت يومًا أن يُزرَع في جسدك عضوٌ مصنوع خصيصًا لك، من خلاياك أنت، دون أن يتعرّف عليه جسمك كجسمٍ غريب؟
هذا لم يعد خيالًا علميًا.
فقد نجح علماء مؤخرًا في زراعة قصبة هوائية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد باستخدام خلايا المريض نفسه، ما أنهى الحاجة إلى أدوية تثبيط المناعة، وتجاوز المخاطر الخطيرة المرتبطة برفض الأعضاء المزروعة.
اعتمد الباحثون على سقالات ثلاثية الأبعاد دقيقة، صُمِّمت لتطابق تشريح المريض بدقة متناهية، ثم جرى تلقيحها بخلايا غضروفية وخلايا بطانية حيّة.
والنتيجة: عضو قادر على الاندماج بسلاسة مع الأنسجة المحيطة، تكوين أوعية دموية جديدة، والحفاظ على مجرى هوائي مفتوح وفعّال.
اللافت أن هذه السقالة لا تبقى للأبد؛ إذ تتحلّل تدريجيًا، لتُستبدل بأنسجة حيّة مكتفية ذاتيًا، وكأن الجسم أعاد بناء نفسه بنفسه.
هذا الإنجاز يُمثّل قفزة نوعية في علاج أمراض مجرى الهواء، مثل السرطان والتشوّهات الخِلقية، ويفتح آفاقًا غير مسبوقة نحو زراعة أعضاء أكثر تعقيدًا كالرئتين 🫁 والأوعية الدموية 🩸، بدرجة أمان أعلى واحتمال رفض أقل.
الأهم من ذلك، أنه يقدّم حلًا واعدًا لأزمة النقص العالمي في الأعضاء البشرية، ويقرّبنا خطوة حقيقية من عالم تُفصَّل فيه الأعضاء على مقاس الإنسان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق