في 11 سبتمبر 1978، سجّل التاريخ آخر ضحية لفيروس الجدري، أشرس مرض عرفته البشرية.

 كانت الضحية جانيت باركر، مصوّرة طبية تبلغ من العمر 40 عامًا، تعمل في جامعة برمنغهام الطبية.

قبل ذلك بعام، كان العالم يستعد للاحتفال بالقضاء على الجدري نهائيًا، لكن الفيروس عاد فجأة وبصمت.

 في البداية اعتقد الأطباء أنها مصابة بجدري الماء، لكن الحقيقة سرعان ما ظهرت: إنها تحمل سلالة “Variola major”، أخطر أنواع الجدري.

نُقلت جانيت إلى العزل في 24 أغسطس، بينما سارع الأطباء لتعقّب كل من خالطتهم.

 لم يُسجَّل سوى إصابة واحدة ثانوية خفيفة، لكن جانيت ظلّت تقاوم الحمى والآلام والطفح الجلدي طيلة شهر، قبل أن ترحل في 11 سبتمبر.

كيف أصيبت؟ ظلّ الأمر لغزًا. 

أصابع الاتهام وُجهت إلى مختبر أبحاث الجدري الموجود أسفل مكتبها، لكن الجامعة لم تُدان. 

ومع ذلك، أدّت الحادثة إلى إعدام معظم مخزونات الجدري، ولم يبقَ منه سوى عينات محفوظة تحت حراسة مشددة في أتلانتا وموسكو.

بعد عامين فقط، عام 1980، أعلنت منظمة الصحة العالمية القضاء على الجدري. كان الإعلان لحظة انتصار للبشرية، لكنه حمل في طياته حزنًا أيضًا…

 إذ كُتبت آخر سطور هذا الوباء باسم امرأة واحدة: جانيت باركر، آخر ضحايا الجدري في العالم.