في عام 1996، التُقطت صورة ما زالت حتى اليوم تُثير فينا القشعريرة: رجل يُدعى آرثر كورنييف، يقف أمام كتلة غريبة الشكل تُعرف باسم "قدم الفيل"، في أعماق محطة تشيرنوبل النووية المنكوبة.
ما يبدو في الصورة كتمثالٍ صامت من مادة داكنة، لم يكن سوى أحد أخطر الأجسام التي صنعها الإنسان في تاريخه.
تلك الكتلة تشكّلت بعد كارثة عام 1986، حين ذاب قلب المفاعل النووي واخترق طبقات الخرسانة والفولاذ، ليتحوّل إلى كتلة منصهرة من الموت الإشعاعي، جمعت بين الزجاج والمعدن واليورانيوم في شكلٍ أشبه بالجحيم المتجمد.
كورنييف لم يدخل هذا المكان حبًا في الشهرة، بل بجرأة الباحث الذي أراد أن يوثّق الحقيقة، وأن يفهم ما حدث ليحذّر العالم من عواقب الغرور العلمي.
فالصورة التي التقطها لم تكن مجرد توثيق لكارثة، بل كانت صرخة صامتة من قلب الظلام، من مكان لا ينبغي لأي إنسان أن تطأه قدماه.
إن “قدم الفيل” ليست مجرد بقايا حادث، بل رمزٌ متجسّدٌ لغطرسة البشر حين يظنون أنهم يملكون السيطرة على قوى تفوقهم.
ومع مرور العقود، ما زالت تلك الكتلة المشؤومة تذكّرنا أن التقدّم بلا حكمة، والعلم بلا ضمير، قد يقودان العالم إلى نهايات لا عودة منها.
> قال الله تعالى:
"وَلَا تَفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ"
(سورة الأعراف – الآية 56)
تذكيرٌ بأن القوة دون وعي، والعلم دون مسؤولية، قد يحرقان الأرض التي بُنيت لتكون حياةً وسلامًا. ♻️

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق