يُستخدم مصطلح كودوكوشي في اليابان لوصف وفاة الإنسان وحيدًا داخل شقته أو منزله، دون أن يكتشفه أحد إلا بعد مرور وقت طويل.
هي وفاة بلا وداع، وبلا شاهد، تحدث غالبًا في صمت كامل.
تنتشر هذه الظاهرة خصوصًا بين كبار السن الذين يعيشون دون عائلة أو شبكة اجتماعية قريبة.
ومع التقدم السريع في أعمار السكان، تواجه اليابان واقعًا مقلقًا؛ إذ تشير التوقعات إلى أن نحو 40٪ من السكان سيكونون فوق سن الخامسة والستين بحلول عام 2050.
في المقابل، يقل عدد القادرين على رعاية المسنين أو حتى متابعتهم، ما يجعل غيابهم عن الحياة اليومية أمرًا قد لا يُلاحظ بسرعة.
في عام 2019 وحده، سُجِّلت وفاة 3,913 شخصًا فوق سن 65 في أحياء طوكيو الثلاثة والعشرين دون أن يُكتشف أمرهم إلا متأخرًا، بزيادة بلغت 80٪ مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عشر سنوات.
أما في عام 2024، فقد تجاوز عدد وفيات الكودوكوشي 20 ألف حالة خلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط، وكان نحو 80٪ منهم من كبار السن.
تشير البيانات إلى أن قرابة 40٪ من هذه الحالات يُعثر عليها بعد نحو نصف أسبوع من الوفاة، لكن كلما طال الوقت، ازدادت صعوبة تحديد سبب الموت، سواء طبيًا أو جنائيًا.
ومع تحلل الجسد، تختفي كثير من الأدلة، ويصبح الغموض هو العنوان الأبرز.
هذا الواقع أفرز صناعة جديدة بالكامل تُعرف بتنظيف مواقع الوفاة، حيث ازدهرت شركات متخصصة في تنظيف الشقق التي وقعت فيها وفيات وحيدة.
بعض هذه الشركات أضاف طقوس “تطهير روحي” إلى خدماته، اعتقادًا بضرورة إزالة أي أثر نفسي أو روحي قد يبقى في المكان.
كما بدأت شركات التأمين في تقديم وثائق خاصة تغطي تكاليف التنظيف بعد الوفاة، مقابل اشتراكات شهرية تقارب 50 ألف ين، مع تعويضات قد تصل إلى مليون ين.
كودوكوشي ليست مجرد مصطلح، بل مرآة تعكس وحدة الإنسان في مجتمع متقدم، وتطرح سؤالًا ثقيلًا: كيف يمكن أن يموت هذا العدد من الناس… دون أن يلاحظ غيابهم أحد؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق