بمناسبة ما يُثار هذه الأيام حول قضايا الاتجار بالأعضاء، وبينما كنت أتصفّح تطبيق تيك توك بشكل عادي، صادفت مقطعًا للدكتور حسام موافي يتحدث فيه عن أوجه التشابه بين أعضاء الإنسان وأعضاء الخنزير. تجاوزت المقطع، لكن الفكرة بقيت تدور في ذهني.
وبعد يومين، وأثناء قراءتي في المصحف، توقفت عند آية من سورة المائدة تقول:
﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّۢ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ…﴾ (المائدة: 60)
توقفتُ طويلًا، لا عند فكرة العقاب فحسب، بل عند اختيار القردة والخنازير بالذات.
كيف أننا في عام 2025 نكتشف أن أقرب الأعضاء الحيوانية التي يمكن لجسم الإنسان تقبّلها هي أعضاء الخنزير، وأنه الحيوان الوحيد تقريبًا الذي تُستعمل أعضاؤه في زراعة بعض الأجزاء داخل جسم الإنسان دون رفض مناعي شديد؟
صمّامات القلب، والجلد، وحتى بعض التجارب المتعلقة بالكُلى…
كلها مجالات يُستخدم فيها الخنزير.
بل إن الدراسات تشير إلى أن نسيج لحم الخنزير قريب جدًا من نسيج الإنسان، وهناك شهادات صادمة — معاذ الله — لأشخاص ارتكبوا جرائم أكل لحوم البشر، قالوا إن طعم لحم الإنسان قريب جدًا من لحم الخنزير.
وهنا يعود السؤال بإلحاح: لماذا كان المسخ إلى خنازير تحديدًا؟
ثم نعود إلى آية أخرى في سورة الأعراف، تتحدث عن أصحاب السبت، حيث قال الله تعالى:
﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾ (الأعراف: 166)
وسبحان الله، فالقرد هو أقرب الحيوانات إلى الإنسان من حيث الجينات، فالشمبانزي تحديدًا يشترك معنا بنسبة تقارب 98.5٪ من الحمض النووي.
هذا التشابه البيولوجي لم يعد مجرد أرقام نظرية، بل أصبح مع التقدم العلمي تفسيرًا واضحًا لمعنى “القرب” الذي لم يكن مفهومًا من قبل.
فهل حين مسخهم الله قردة، كان المسخ في الشكل فقط؟ أم أن هناك تحولًا أعمق في التركيبة؟ وهل يمكن أن يفسّر هذا جانبًا من سبب التشابه الكبير بين القرد والإنسان في السلوك، وبنية الجسد، وتسلسل الحمض النووي؟
ثم نعود إلى آية التحريم في سورة البقرة:
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ…﴾ (البقرة: 173)
فالتحريم جاء صريحًا في “لحم الخنزير”، ولم يأتِ ذكر الشحم أو الجلد أو الأعضاء.
أي أن التحريم مرتبط بالأكل، لا بالاستخدام.
وهنا يبدأ التأمل الحقيقي: هل عندما وقع المسخ، أصبح تكوين أجسادهم أقرب إلى تكوين الإنسان؟ وهل هذا هو السر الذي يجعل أعضاءهم اليوم هي الأكثر تقبّلًا من قبل جسم الإنسان؟ وهل كان المسخ شكليًا فقط، أم شمل الخِلقة ذاتها؟
ثم تتجلى الآية العظيمة:
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلْآفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ﴾ (فصلت: 53)
فكلما تقدم العلم، ازدادت آيات الله وضوحًا أمام أعيننا.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
سبحان من سوّى الخلائق بحكمة، وجعل في آياته أعظم العِبر.
كل اكتشاف في العلوم يزيد الإيمان رسوخًا في قلبٍ يتأمل.
هذا الكتاب معجز في لفظه، نور يضيء الدرب للبصائر.
ويبقى، بينما يُمحى كل قول سواه، ولو جفّ الحبر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق