إذا افترضنا — على نحوٍ نظري وصادم — أننا جمعنا جميع البشر على كوكب الأرض، وعددهم يقارب ثمانية مليارات إنسان، ودمجناهم في كتلة واحدة من اللحم والعظام، فإن النتيجة ستكون كرة لا يتجاوز قطرها كيلومترًا واحدًا.

اعتمادًا على متوسط وزن الإنسان البالغ نحو 62 كيلوغرامًا، وكثافة جسم تقارب 985 كيلوغرامًا لكل متر مكعب، فإن الحجم الإجمالي لهذه الكتلة البشرية سيبلغ حوالي 504 ملايين متر مكعب. 

وعند تشكيل هذا الحجم في هيئة كرة مثالية، لن يزيد قطرها عن 960 مترًا فقط.

رقم يصعب تصديقه، ليس لأنه كبير، بل لأنه صغير إلى حد يربك الإحساس بحجمنا الحقيقي.

كل البشر، بكل تاريخهم، وصراعاتهم، وأحلامهم، ومدنهم، وحروبهم، وضجيجهم…

 يمكن احتواؤهم في كرة واحدة لا تُقارن حتى بتلٍ صغير على سطح الأرض.

تأملٌ قاسٍ، وربما متواضع في آنٍ واحد، يذكّرنا بأن ضخامـة الإنسان ليست في حجمه الفيزيائي، بل في أثره… وفي هشاشته أيضًا.