وُلِد ديفيد فيتر وهو محاط بالخطر منذ لحظته الأولى.
لم يكن يملك جهازًا مناعيًا، وكانت نزلة برد عادية كفيلة بإنهاء حياته.
لذلك، ومنذ عام 1971، قرّر الأطباء عزله تمامًا داخل فقاعة بلاستيكية معقّمة في مستشفى الأطفال بولاية تكساس، باعتبارها الوسيلة الوحيدة لإبقائه على قيد الحياة.
اثنا عشر عامًا كانت فيها البلاستيك حدوده الوحيدة.
لم تعرف قدماه الأرض، ولم تلمس بشرته الهواء، ولم يشعر يومًا بالمطر أو الريح أو العشب.
حتى حضن أمّه كان مستحيلًا.
كانت تلمسه فقط عبر قفازات مطاطية سميكة مدمجة في جدران الفقاعة، حاجزًا بين الحب والخطر.
امتلك ألعابًا، ومعلمين، وشاشة تلفاز، لكن كل علاقة إنسانية في حياته كانت تمر عبر طبقات عازلة من البلاستيك.
ذلك الحاجز الذي أنقذ حياته، كان في الوقت ذاته سجنه.
ومع تقدّمه في العمر، بدأ ديفيد يدرك حجم ما حُرم منه.
طرح أسئلة أكبر من سنّه، أسئلة لا ينبغي لطفل أن يحملها في قلبه.
كان يحلم بالحرية، بعالم يعرف أنه موجود، لكنه قد لا يلمسه أبدًا.
في عام 1984، حاول الأطباء إنقاذه بمحاولة أخيرة: زراعة نخاع عظمي من شقيقته.
كان الأمل الأخير.
لكن العملية فشلت، وتسببت في إدخال مرض السرطان إلى جسده الضعيف.
حينها فقط، أُخرج ديفيد من الفقاعة.
للمرة الأولى، احتضنته أمّه بيديها العاريتين.
لم يكن البلاستيك بينهما.
قال لها بهدوء إنه خائف… خائف من أن يبكي.
توفي ديفيد عن عمر اثني عشر عامًا.
عاش حياته كلها معزولًا عن العالم، ولم يغادر فقاعته إلا ليموت بعد أن لامس أخيرًا ما حُرم منه طوال عمره.
لقد أنقذته الفقاعة…
لكنها أيضًا رسمت حدود ألمه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق