في ديسمبر من عام 2003، وبعد أشهر طويلة من البحث والمطاردة، توصلت القوات الأمريكية إلى المكان الذي كان يختبئ فيه صدام حسين، في لحظة شكّلت نقطة تحوّل حاسمة في مسار حرب العراق.
بالقرب من مسقط رأسه تكريت، عُثر على الرئيس العراقي السابق مختبئًا داخل حفرة ضيقة تحت الأرض، لا يتجاوز عمقها نحو مترين، محفورة أسفل مزرعة متواضعة وبعيدة عن الأنظار.
كانت الحفرة بدائية إلى حدّ الاختناق، بالكاد تتسع لجسد إنسان، لا يدعمها سوى أنبوب تهوية صغير ومروحة مهترئة كانت تمده بالقليل من الهواء اللازم للبقاء حيًا.
لا نوافذ، لا ضوء، ولا مجال للحركة، فقط عزلة خانقة وصمت ثقيل.
لسنوات طويلة، حكم صدام العراق بقبضة من حديد، من قصور مترامية الأطراف ومجمّعات محصّنة، محاطًا بالترف والحراسة المشددة.
لكن عندما رُفع غطاء الحفرة، ظهر رجل مختلف تمامًا: أشعث، مرهق، منهك القوى، لا يحمل سوى مسدس لم يحاول استخدامه.
المكان الذي اختبأ فيه كان مغطى بالتراب وبقايا أقمشة بسيطة استُخدمت كفراش، في مشهد يتناقض بشكل صارخ مع حياة البذخ التي اعتادها.
سرعان ما تحولت صورة تلك الحفرة الترابية إلى رمز عالمي للسقوط المدوي.
حاكم كان يُخشى في الشرق الأوسط بأكمله، انتهى به المطاف معزولًا، مدفونًا تحت أرض البلد الذي حكمه لعقود.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق