على بُعد خمسة أميال من سواحل سريلانكا، شهد بحّارة مشهدًا يكاد يكون غير واقعي: فيلٌ يصارع من أجل البقاء في عرض البحر.

 كان الحيوان قد انزلق أثناء عبوره إحدى البحيرات، وهي جزء من مساره المعتاد في الهجرة، فجرفته المياه بعيدًا عن اليابسة.

 هناك، منهكًا ووحيدًا، أخذ يقاوم سحب المحيط العنيف.

سارع البحّارة إلى الاتصال بالبحرية السريلانكية. 

وفي وقت قصير، اندفعت قوارب الإنقاذ والغوّاصون نحو الفيل المنجرف، عازمين على محاولة إنقاذ بدت شبه مستحيلة.

وعندما اقتربوا منه، كانت علامات الضيق واضحة عليه؛ فكل موجة كانت تهدد بابتلاعه.

 غير أن المنقذين لم يستسلموا. 

وبعناية فائقة، لفّوا الحبال حول جسده الضخم وبدأوا عملية سحب بطيئة وشاقة نحو الشاطئ، استمرّت اثنتي عشرة ساعة متواصلة من الجهد المضني.

وخلال ذلك كله، واصل الفيل السباحة.

وأخيرًا، بدأ قاع البحر يرتفع تحته. 

وما إن لامست قدماه الأرض حتى نهض بثقل جسده، وأطلق صيحة نصر مدوّية، ثم شرع يسير بثبات نحو الغابة. 

وقف فريق الإنقاذ صامتًا يراقبه حتى اختفى بين الأشجار.

بالنسبة لمن شهدوا تلك اللحظات، لم تكن العملية مجرد إنقاذ، بل تذكيرًا عميقًا بأن الرحمة قادرة على تجاوز أعرض المسافات. فالبقاء لا يعتمد على القوة وحدها، بل على الأيادي التي ترفض أن تترك.