في المدارس التقليدية يُعلم الأطفال أن العناصر الأربعة الأساسية هي الماء والهواء والأرض والنار، أما في مدارس النخبة فتُضاف إليها خامسًا وهو الأثير.

محبو البث الإذاعي معتادون على سماع عبارة "يأتيكم عبر الأثير"، لكن القليل من الناس يعرفون ما هو الأثير حقًا. 

كثيرون يعتقدون أنه مجرد مادة طيفية غير مرئية تم نفي وجودها بعد أن رفضها آينشتاين في نظريته النسبية. 

إلا أن العبقري نيكولا تسلا كشف عن جزء من حقيقتها، إذ بيّن أنها طاقة تملأ السماء العليا وتمد الأرض بشحنة غير محدودة من الطاقة العظمى.

علم الأثير هو من أقدم العلوم التي عرفها الإنسان، وأول من تطرق إليه كانوا علماء الفيزياء في أواخر القرن السابع عشر، عندما اكتشفوا أن الضوء ينتقل كموجات، لكنهم لم يتمكنوا من تفسير كيفية انتقاله دون وجود وسط مادي يحمل هذه الموجات.

 ومن خلال دراسة الضوء، استنتجوا وجود أثير كوسط ناقل للضوء يختلف عن كل المواد المعروفة، فهو غير مرئي ولا يمكن وزنه، لكنه مادي وله قوة عظيمة، ويعتبر اليوم من العلوم المحظورة.

في العلوم القديمة، كان الأثير يُعتبر العنصر الخامس السماوي بعد الماء والهواء والأرض والنار، وهو المادة التي تملأ السماء وتحيط بكل شيء. 

هذا المفهوم استمر من العصور القديمة وحتى العصور الوسطى والنهضة، قبل أن يحل محله اسم أو مفهوم مختلف في النظريات الفيزيائية الحديثة.

بسبب قوة هذا العلم وخطورته، بدأت محاولات إخفائه وإنكار وجوده بشكل ممنهج، خصوصًا في القرن التاسع عشر. 

انتشرت أفكار الإلحاد وخرافة التطور لتغطية الحقائق، وتم محو علوم الحضارات القديمة، وخصوصًا حضارة تارتاريا العظمى، عبر تزييف التاريخ وإعادة صياغة خلق السماء والأرض.

قبل اختراع الكهرباء، كانت بقايا حضارة تارتاريا تزين العالم بطاقتها التي تقوم على الأثير، لكن الحرائق الكبرى في أمريكا خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كانت حملة ممنهجة لهدم هذه الحضارة ومحاولة محو أثرها.

 هذه الحضارة كانت تعتمد بالكامل على طاقة الأثير، لكن قوى الشر خططت لإعادة كتابة التاريخ وتزوير الحقائق.

الحقيقة أن جل التاريخ الذي نعرفه اليوم محض تحريف وخيال، فالحضارة العليا لم تكن للرومان أو اليونانيين، بل هم ورثة لحضارات أقدم مثل المصريين القدماء الذين سبق الطوفان.

بدأ الأثير يتلاشى من العلم الحديث بعد تجربة ميكلسون ومورلي عام 1887، التي فشلت في إثبات وجوده، ما أضعف الاعتقاد بضرورة وجود وسط مادي للضوء.

 ثم جاءت نظرية النسبية التي نسبها آينشتاين لنفسه في 1905، والتي أكدت أن الضوء ينتقل في الفراغ دون الحاجة إلى وسط ناقل، متجاهلة حقيقة أن أساس الفيزياء يؤكد عدم وجود فراغ مطلق، وهو ما وصفه تسلا بأنه "متسول بلباس الملوك".

ثبت تسلا لاحقًا وجود الأثير من خلال اختراعاته، مثل برج تسلا الذي كان يعتمد على استقطاب الأثير من الطبقات العليا للسماء لإنتاج كهرباء لاسلكية مجانية تكفي الأرض بأكملها.

 لكن هذا المشروع أوقفه جي بي مورغان، أحد كبار الملاك والأثرياء، خشية خسارة أرباح ضخمة نتيجة انتشار الكهرباء المجانية.

قتل نيكولا تسلا لم يكن بسبب اكتشاف صناديقه العشرة، بل بسبب كشفه لعلوم الأثير التي استقاها من علوم الأولين.

 لقد اجتمعت أسباب كثيرة أدت إلى اغتياله في نهاية المطاف.

أحد أهم أسرار علم الأثير هو ارتباطه بالتكنولوجيا المتقدمة التي كانت تستخدمها الحضارات القديمة. 

فقد كان مصدر الطاقة الذي شغل الأهرامات والتحكم في الطاقات الطبيعية، وهو طاقة أكبر وأضخم من التيار الكهربائي بآلاف المرات، كما يظهر من ظاهرة البرق الكهربائي لتسلا الذي ضرب روسيا.

الأثير لم يكن فقط طاقة، بل كان مفتاحًا لعلوم معقدة مثل النقل الآني، وهو العلم الذي يُعتقد، وبحسب ما عند الله من علم، أنه كان الوسيلة التي نقل بها عرش بلقيس بسرعة فائقة، كما أشار القرآن إلى أن من نفّذ ذلك كان لديه علم من الكتاب.

العديد من الكتب القديمة تشير إلى أن الأثير يتيح فتح بوابات آنية بين مناطق مختلفة على الأرض عبر الحقول الأثيرية، وهي بوابات تحمل أسرارًا عظيمة جدًا.

لكن لماذا تم إخفاء علم الأثير؟ الأسباب كثيرة، منها:

الاقتصاد والسياسة: الأثير مصدر غير محدود للطاقة الحرة، وهذا من شأنه أن يقلب موازين الأنظمة الاقتصادية العالمية التي تعتمد على النفط والوقود الأحفوري.

هناك مخاوف من أن نشر معرفة الأثير قد يولد قوة تفوق القوى العالمية الحالية بسبب التكنولوجيا التي يقدمها.

مع تقدم العلوم الفيزيائية، تم التخلي عن فكرة الأثير لصالح نظريات مادية وإلحادية ترفض وجود وسط كوني، وهو ما يخدم أيديولوجيات ترفض الغيبيات.

اليوم، كلمة "الأثير" نادرة، واستُبدلت بمصطلحات مثل "الحقول الكونية"، "الفيزياء الكمية"، و"المادة المظلمة"، وكلها تمثل جزءًا خفيًا من الأثير الأكبر.

علم الأثير ليس مجرد فكرة قديمة أو خرافة، بل هو علم عظيم تم إخفاؤه عمداً لفرض هيمنة اقتصادية وسياسية، وهو مفتاح لفهم الحضارات القديمة ومعجزاتها، وربما مفتاح المستقبل الذي ينتظر البشرية لاكتشافه مجددًا.