تُعدّ دائرة ويليس واحدة من أروع التصاميم الصامتة في جسم الإنسان.

 تقع في قاعدة الدماغ، وهي حلقة من الشرايين تعمل كنظام أمان حيوي بالغ الذكاء.

 في الظروف الطبيعية، يتدفّق الدم بسلاسة عبر أوعيتها، لكن إذا تعرّض أحد الشرايين الرئيسية للانسداد أو التضيّق، كما يحدث في حالات السكتة الدماغية، تستطيع هذه الشبكة الدائرية إعادة توجيه الدم، مما يساعد على إبقاء أنسجة الدماغ الحيوية على قيد الحياة.

إنها فكرة الاحتياط بأبهى صورها، شبكة تعويض مدمجة في الجسد نفسه. 

والأكثر إثارة للدهشة أن أقل من نصف البشر فقط يملكون دائرة ويليس مكتملة التكوين؛ ففي كثير من الأدمغة تكون بعض أجزائها أصغر، أو غير متماثلة، أو حتى غائبة. 

ومع ذلك، عندما تكون مكتملة، قد تصنع الفارق بين ضرر دماغي بالغ وبين النجاة.

درسها علماء التشريح منذ قرون، ويعتمد عليها الجرّاحون، ويقدّر أهميتها أطباء الأعصاب، ومع ذلك تظل تحمل بعدًا شاعريًا خفيًا؛ حلقة دقيقة من الأوعية تقف في صمت، مستعدة للتعويض عند حدوث الخلل.

 لا إنذارات، ولا إشارات تحذير، بل تدفّق يتكيّف مع الأزمة.

هذا النموذج يبيّن مدى تعقيد وجمال وهشاشة الجهاز الوعائي العصبي في آن واحد، ويذكّرنا بأن البقاء داخل أدمغتنا لا يعتمد دائمًا على القوة، بل على الترابط والمرونة. 

إن الله تعالى خالق الإنسان لم يكتفِ بمنحنا أدمغة فحسب، بل زوّدها أيضًا بخطة احتياط ذكية تحفظ الحياة عندما تشتدّ المحن.