تتلاقى أفكار دوستويفسكي و سيوران و كافكا حول الوعي والإدراك في نقطة واحدة: أن الوعي المفرط يمكن أن يكون عبئًا ثقيلًا، يؤدي إلى معاناة نفسية وعاطفية عميقة.

في دوستويفسكي، نجد أنه يرى الوعي الزائد بمثابة مرض حقيقي.

 هذا الإدراك المفرط، الذي يتجاوز الحد الطبيعي، يُرهق الإنسان ويجعله غارقًا في تفاصيل الحياة اليومية.

 يعتقد أن الوعي العادي يكفي لتلبية حاجات الإنسان الأساسية، بينما الوعي الزائد يضعه في مواجهة مع قسوة الواقع، ويجعله يشعر بالعجز أمامه.

 هذه الفكرة تتكرر في شخصياته الأدبية التي تعيش في صراع داخلي مستمر بسبب هذا الوعي المفرط.

أما سيوران، فينظر إلى الوعي على أنه لعنة مزمنة ومنفى حقيقي.

 بالنسبة له، الجهل هو الوطن، حيث يشعر الإنسان بالأمان والراحة في غياب المعرفة العميقة التي قد تفتح أمامه أبواب الألم والقلق.

 الوعي، بالنسبة لسيوران، يجر الإنسان إلى معاناة لا تنتهي، ويجعله يشعر بالعزلة عن نفسه وعن العالم من حوله. 

هذه الرؤية تعكس فكرة أن الوعي هو سبب الاغتراب الوجودي، الذي يعزل الفرد في عالمه الداخلي.

وفي كافكا، يبرز الوعي المفرط كأشد خطرًا من المخدرات.

 حيث يرى أن الإدراك الزائد للأشياء قد يؤدي إلى نوع من التفكك الداخلي، ويجعل الإنسان محاصرًا في دوامة من التفكير المفرط.

 الحزن، في نظره، يصيب فقط أولئك الذين يتعمقون في فهم الحياة بشكل كامل.

 هذه الفكرة تتقاطع مع نظرة دوستويفسكي و سيوران حول الوعي باعتباره مصدرًا للمعاناة.

باختصار، هؤلاء المفكرون يتفقون على أن الوعي المفرط ليس فقط عبئًا فكريًا، بل هو مصدر أساسي للمعاناة النفسية. 

هذا الإدراك الزائد يجعل الإنسان في مواجهة مستمرة مع قسوة الحياة، ويعزله عن الآخرين وعن ذاته، مما يؤدي إلى حالة من الحزن والاغتراب العميق.