بدأ الأمر بصورةٍ باهتةٍ بالأبيض والأسود، التُقطت في زمنٍ يتقاطع فيه الألم مع الغموض — لقطةٌ لجنودٍ نازيين يسوقون امرأةً وحيدةً في أحد شوارع أوروبا إبّان الحرب العالمية الثانية.

لعقودٍ طويلة، لم تكن سوى مشهدٍ آخر من سجلٍّ دمويٍّ يفيض بالمآسي، حتى قرّر المؤرخون مؤخرًا إعادة النظر فيها...

 وهناك، في عمق تفاصيلها المنسية، وُجد ما قلب الحكاية رأسًا على عقب.

فعندما خضعت الصورة للتحليل بتقنياتٍ حديثة، توقّف الجميع أمام ملامح المرأة.

 لم يكن في وجهها خوفٌ، بل تحدٍّ صامتٌ يطلّ من عينيها كسيفٍ مغمود.

حول عنقها، ظهرت شارةٌ معدنية تحمل رموزًا لم تُوثّق في أيٍّ من سجلات الرايخ الثالث — رموزٌ غامضة يظن بعض الباحثين أنّها قد ترتبط بمشروعاتٍ سرّيةٍ أجرتها ألمانيا النازية في الخفاء، بعيدًا عن أعين التاريخ.

كلّما تعمّق الباحثون في التحقيق، ازداد الغموض كثافةً.

 ملابس المرأة، وتصرفات الجنود المحيطين بها، وطبيعة الموكب نفسه — جميعها أوحت بأنها لم تكن مجرّد مدنيةٍ عابرة، بل شخصيةٌ استثنائية ضاعت قصتها في رماد الحرب.

هل كانت جاسوسة؟ عالمة؟ أم شاهدةً على سرٍّ دفنه التاريخ إلى الأبد؟

لقطةٌ صامتةٌ تقول ما عجزت عنه آلاف الصفحات:

 أنّ في أرشيف التاريخ زوايا لم تصلها الإضاءة بعد، وأنّ وجوهًا التقطتها الصدفة قد تحمل أسرارًا لم يحن وقت كشفها بعد.