لم تستأجر عصابة،

ولم تُرشِ الحراس،

ولم تنتظر معجزة أو ضربة حظ.

بل اختارت طريقًا واحدًا فقط:

أن تتعلّم قيادة طائرة مروحية.

في عام 1986، استفاقت باريس على واحدة من أكثر عمليات الهروب جرأةً وإدهاشًا في تاريخ السجون الحديثة.

 امرأة عادية، بلا سلاح ولا فوضى، استأجرت طائرة مروحية، قادتها بنفسها، وحلّقت بها فوق سجن «لا سانتيه» شديد الحراسة.

لم يكن هدفها المال،

ولا الشهرة،

ولا استعراض القوة.

كان هدفها زوجها.

ميشيل كان يقضي عقوبة بتهمة السطو المسلح داخل أحد أكثر السجون الفرنسية تحصينًا. 

الزيارات مراقبة، الجدران شاهقة، والهروب يُعدّ مستحيلًا. لكن زوجته لم ترَ في ذلك نهاية، بل بداية لخطة مختلفة تمامًا.

حصلت على رخصة طيار خاص.

لا كهواية.

ولا كحلم مؤجّل.

بل كوسيلة وحيدة لتنفيذ الهروب.

في اليوم المحدد، أقلعت بالمروحية المستأجرة، وحلّقت مباشرة نحو السجن. 

رفع الحراس رؤوسهم ليروا الطائرة تحوم فوقهم. خلال لحظات، صعد ميشيل إلى السطح، ثم إلى داخل الطائرة.

لا طلقات.

لا إنذارات في وقتها.

ولا فرصة ثانية.

غادرا المكان في دقائق.

حلّقت الطائرة جنوب باريس، ثم هبطت في ملعب رياضي. كانت هناك سيارة تنتظرهما. 

ترجّلا بسرعة، واختفيا بين شوارع المدينة. وعندما بدأت السلطات بالتحرّك، كان كل شيء قد انتهى.

القصة صدمت فرنسا.

ليس بسبب العنف،

ولا بسبب الفوضى،

بل بسبب الإصرار والدقة ورباطة الجأش.

لم يكن الأمر ارتجالًا.

كان تدريبًا.

وتخطيطًا.

وتنفيذًا محسوبًا.

وللحظة قصيرة، سبق الحبّ نظام السجون.

ما تزال هذه الحادثة تُذكر كواحدة من أجرأ عمليات الهروب التي شهدتها باريس.

لأن أخطر ما قد يواجه أي نظام، ليس مجرمًا يائسًا…

بل إنسانًا قرر، بهدوء كامل، أنه سيعود من أجل من يحب.