في عام 2021، جذبت أم نيكاراغوية تُدعى جوزي بويكرت أنظار العالم كلّه، بعد أن اتخذت قرارًا بدا لكثيرين ضربًا من الجرأة… أو المغامرة.
وهي أمٌ لخمسة أطفال، تبلغ السابعة والثلاثين، قررت أن تلد طفلها السادس في أحضان المحيط الهادئ، بعيدًا عن غرف الولادة، والممرضات، وأجهزة المراقبة.
أرادت ولادة “تحكمها الطبيعة وحدها”.
حين بدأت آلام المخاض، انطلقت مع شريكها إلى شاطئ معزول في بلايا ماخاغوال.
لم تحمل معها إلا القليل: مناشف، شاش، ووعاءً معقّمًا.
أما الباقي، فتركته للموج الذي يتكسّر على الرمال.
هناك، عند خطّ التقاء الأرض بالبحر، جلست على الرمل الدافئ، والبحر يتنفس حولها إيقاعًا ثابتًا.
وفي تلك اللحظات الفاصلة بين الألم والولادة، خرج طفلها “بودهي” إلى العالم وسط هدير الأمواج بدلاً من أضواء المستشفى.
ساعدها شريكها، وارتفع أول صراخ للطفل تحت سماء مفتوحة، بلا أدوات، بلا أطباء…
تظهر اللقطات التي نشرتها لاحقًا أنّها بعد لحظة الميلاد لفت صغيرها في المناشف، ثم عادت خطوة نحو الماء لتغسل جسدها من آثار الولادة قبل أن يعودا إلى المنزل.
مشهد وصفته بأنه “عودة إلى الأصل… إلى الفطرة الأولى”.
لكن الإنترنت لا يعرف الصمت.
خلال ساعات، تحوّلت القصة إلى جدلٍ عالمي.
البعض رأى في التجربة شجاعةً وروحانية؛ ولادة متحرّرة من قيود التعقيم والمواعيد والغرف البيضاء.
آخرون، وبينهم أطباء وخبراء، رأوا فيها مخاطرة غير مقبولة: خطر العدوى من مياه البحر، غياب التدخل الطبي عند أي طارئ، احتمال انخفاض حرارة الطفل، والمخاض الذي قد يتحول في لحظة من سلام إلى كارثة.
ورغم النقد، أصرت جوزي على موقفها.
قالت إن القرار لم يكن نزوة عاطفية، بل نتيجة بحث ودراسة، وإنها أرادت ولادة “تقودها غريزتها لا البروتوكولات”.
انتشرت القصة عالميًا لأنها لامست منطقة حساسة في عالم الأمومة: إلى أي حد يمكن للإنسان أن يتحدى المألوف؟ وما الحدود بين الحرية الشخصية… والطب الآمن؟
ما بين مؤيد يرى في التجربة عودة نقية للطبيعة، ومعارض يرى فيها مخاطرة غير مبررة، بقيت ولادة “بودهي” مثالًا نادرًا على كيف يمكن لقرار واحد أن يحرّك نقاشًا حول معنى الولادة، وحدودها، ومَن يملك حقّ تعريفها.
