هناك أشياء في هذا الكون لم تُخلق ليقترب منها البشر. 

في أحد مختبرات لوس ألاموس، استقرت كرة معدنية ناعمة الملمس، دافئة على نحو مريب، تزن أكثر من ستة كيلوغرامات من البلوتونيوم الخالص. 

لم تكن مجرد مادة جامدة، بل كانت قوة كامنة، تنتظر أدنى خطأ بشري لتطلق كارثتها الصامتة.

 لم تكن تقتل بالسلاح، بل كانت تمحو الشيفرة الوراثية لضحاياها، وتفتك بالخلايا من الداخل في صمت مطلق.

أطلق العلماء على تجاربهم اسمًا يوحي بالتهكم المظلم: «دغدغة ذيل التنين». 

كان المشهد مرعبًا في بساطته؛ عالم يقف أمام تلك الكتلة القاتلة، لا يفصله عنها سوى مفك براغٍ صغير، يباعد به بين نصفي غلاف معدني يمنعان التفاعل القاتل. 

مليمتر واحد فقط كان يفصل بين السيطرة والفناء.

في لحظة خاطفة، انزلق المفك.

 تردد صوت معدني خافت، تلاه وميض أزرق شبحي غمر الغرفة. 

لم يكن ذلك الضوء عاديًا، بل كان أثر تمزق الذرات وانفجار سيل من النيوترونات. 

في أجزاء من الثانية، اخترقت جسد العالم، محطمة سلاسل الحمض النووي في كل خلية، لتبدأ رحلة موت لا رجعة فيها، بينما ظل الوعي حاضرًا.

ما أعقب تلك اللحظة كان أشد رعبًا مما تلتقطه الصور. 

شعر الضحية أولًا بطعم معدني حاد في فمه، كأن للموت نكهة خاصة. 

ثم بدأ الجسد يتفكك ببطء؛ الجلد ينتفخ ويتحلل، والأمعاء تتوقف عن العمل لأن خلاياها ماتت ولم تعد قادرة على التجدد.

 الرعب الحقيقي لم يكن في الموت ذاته، بل في البقاء واعيًا أيامًا طويلة، بينما الأعضاء الداخلية تذوب، والجلد يتساقط عن العظام كأوراق محترقة.

لم تكن تلك الحادثة الوحيدة. 

سبقتها مأساة أخرى، ولاحقتها سمعة جعلت تلك الكتلة تُعرف باسم «قلب الشيطان»، وكأن لها إرادة خفية تنتقم ممن يظنون أنهم روّضوا قوى الطبيعة.

 كان الشهود يصفونها بأنها دافئة دائمًا، كأن نبضًا خفيًا يسري داخلها، تذكيرًا بأن المعرفة حين تُلامس حدود المحرّم قد تتحول إلى لعنة.

في النهاية، صُهرت تلك الكتلة القاتلة، لكن قصتها لم تنتهِ. 

ما تبقى منها دُفن بعيدًا عن العيون، فيما ظل صداها حاضرًا، يهمس بحكاية عباقرة اقتربوا أكثر مما ينبغي، فدفعوا ثمن فضولهم وجرأتهم في ومضة ضوء أزرق واحدة.