الصمتُ المطلق يكاد يكون مستحيلاً، لأن الدماغ البشري والجسم لا يتوقفان عن توليد إشارات داخلية على الدوام. 

فحتى في غياب أي ضجيج خارجي، يستمر الجسد في العمل، ويظل الدماغ في حالة نشاط دائم.

عند انعدام الأصوات المحيطة، يصبح الإنسان قادرًا على إدراك ما كان خافتًا أو مهمَلًا من قبل، مثل صوت تدفّق الدم في الأوعية، والإشارات العصبية، بل وحتى الهمس الصادر عن الجهاز السمعي نفسه. 

ومع غياب المؤثرات الخارجية، يزداد وعي الدماغ بهذه الإشارات الداخلية، فيعيد تفسيرها على أنها أصوات مسموعة.

تفسّر هذه الظاهرة سبب ملاحظة الكثير من الناس للرنين أو الطنين عند التواجد في أماكن شديدة الهدوء، كالغرف المعزولة صوتيًا أو أثناء السكون التام في الليل. 

وغالبًا ما يرتبط ذلك بما يُعرف بطنين الأذن، أو بالميل الطبيعي للدماغ إلى «ملء الفراغ» الحسي عندما تغيب المدخلات الصوتية.

وهكذا، لا يكون الصمت فراغًا حقيقيًا، بل مساحة يبرز فيها ما كان خفيًا، ويكشف لنا أن داخل الإنسان عالمًا لا يقل ضجيجًا عن العالم الخارجي.