كانت حضارة الإنكا تنظر إلى العالم بوصفه شبكة مترابطة من الطبيعة والإنسان والكون، ولذلك لم تكن هندستهم مجرد حجارة متراصة، بل امتدادًا مباشرًا لطرق النمو في الطبيعة.
استغرق العلماء سنوات ليدركوا أنّ كثيرًا من أشكال البناء لديهم مستوحى من أبسط عنصر في حياتهم اليومية: حبوب الذرة.
فهذه الحبوب، بخماسياتها وسداسياتها وسباعياتها، تحمل أنماطًا هندسية غير متماثلة، لكنها قوية ومتناغمة مع قوانين الطبيعة.
اعتمد الإنكا على هذا المبدأ في تشييد جدرانهم، فكانت الأحجار مختلفة الأحجام والزوايا، لكنها متقنة الالتحام بلا فراغات.
هذا اللاتماثل لم يكن عيبًا، بل كان سرّ قوة مبانيهم.
فحين تضرب الزلازل الأرض، تنحني الجدران قليلًا، وتوزّع الاهتزازات بدل أن تنهار.
وكأنها كائن حي يتفاعل مع القوى من حوله.
بعد زلزال كوبي في اليابان، درس الباحثون مدينة ماتشو بيتشو، فاكتشفوا أنّ هذه الهياكل لم تتأثر تقريبًا رغم وقوع زلازل قوية عبر القرون.
أدركوا حينها أن عبقرية الإنكا تتجاوز الأدوات التي استخدموها، إذ تقوم على فهم عميق للطبيعة وللنمط الكسوري الذي يجعل الأشياء الصغيرة تشبه الكبيرة بطريقة متناغمة ومدهشة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق