في الوقت الذي كانت فيه إنجلترا تشهد تحولات سياسية ودينية كبرى في القرن السادس عشر، كانت جدران "برج لندن" تختزن قصصاً تقشعر لها الأبدان. ومن بين أدوات التعذيب التي جسدت سادية تلك العصر، تبرز أداة غامضة ومروعة عُرفت باسم "ابنة الغاسل" (Scavenger's Daughter).

الخديعة في الاسم والوحشية في التصميم

على عكس "آلة التمدد" (The Rack) الشهيرة التي كانت تمزق الأوصال بمدّها، اعتمدت "ابنة الغاسل" فلسفة عكسية تماماً وهي الضغط المركز.

 * الأصل والتسمية: يُنسب اختراعها إلى "ليونارد سكفينغتون" (Leonard Skeffington)، وهو ضابط في برج لندن خلال عهد الملك هنري الثامن. والاسم "Scavenger" هو تحريف لاسم المخترع، بينما أُطلق عليها تهكماً اسم "الابنة" كقرينة لآلة التمدد.

 * آلية العمل: تتكون الأداة من طوق حديدي على شكل حرف (A)، حيث يُجبر الضحية على الانحناء ووضع رأسه بين ركبتيه، ثم يتم إغلاق الطوق الحديدي لضغط الجسم تدريجياً وبقوة هائلة.

الموت من الداخل: آثار لا تُرحم

لم تكن الأداة تهدف إلى كسر العظام بشكل مباشر بقدر ما كانت تهدف إلى سحق الأحشاء والأوعية الدموية. كان الضغط الناتج عنها يؤدي إلى:

 * انفجار الأوعية: ضغط القفص الصدري والعمود الفقري بشدة تدفع الدم للخروج قسراً من الأنف والأذنين.

 * التمزق الداخلي: حدوث نزيف حاد في الأعضاء الداخلية نتيجة التقلص القسري للجسم.

 * الانهيار النفسي: استخراج الاعترافات تحت وطأة ألم لا يُطاق، حيث يشعر الضحية أن جسده ينفجر من الداخل.

مرآة لعهدٍ دموي

كان استخدام "ابنة الغاسل" يعكس رغبة نظام الملك هنري الثامن في إحكام السيطرة المطلقة وترهيب المعارضين. لم تكن مجرد وسيلة عقاب، بل كانت أداة "تطهير" في نظرهم لاستخراج ما يسمونه "الحقيقة"، مما يبرز مدى الخداع والوحشية في أنظمة العقاب القديمة التي لم تعترف بكرامة الإنسان.

> ملاحظة تاريخية: لا تزال نسخة من هذه الأداة الرهيبة معروضة في "برج لندن" حتى يومنا هذا، كشاهد صامت على فصل مظلم من فصول العدالة البشرية.